الخميس، 12 يناير 2017

موقع المختار الإسلامي - هل اليهودية الحالية هي الدين الحق؟




هل اليهودية الحالية هي الدين الحق ؟


اليهودية هي الملة التي يدين بها اليهود و هم أمة موسى عليه السلام ، وهي الآن ليست الدين الحق فكتابهم مقطوع السند إلى موسى عليه السلام ، فموسى عليه السلام عاش في القرن الخامس عشر قبل الميلاد ، و أقدم مخطوطات التوراة يعود لما بعد ميلاد المسيح – باستثناء مخطوطات قمران المكتشفة حديثاً والتي تعود للقرن الثاني قبل الميلاد - أي أن بين هذه المخطوطات وبين موسى ما يقارب الستة عشر قرناً فقط؟!
و قد جاء في مقدمة دائرة المعارف الأمريكية : (( لم يصلنا أي نسخة بخط المؤلف الأصلي لكتب العهد القديم أما النصوص التي بين أيدينا فقد نقلتها إلينا أجيال عديدة من الكتبة و النساخ ، ولدينا شواهد تبين أن الكتبة قد غيروا بقصد أو دون قصد منهم في الوثائق و الأسفار التي كان عملهم الرئيسي هو كتابتها ونقلها )) .

و اليهودية دين منسوخ بالإسلام .

واليهود يصفون الله بالعجز ففي كتبهم : (( وكان الرب مع يهوذا ، فملك الجبل ، ولم يطرد سكان الوادي، لأن لهم مركبات من حديد )) .
و اليهود يصفون الله بالتعب ففي كتبهم (( وفرغ الله في اليوم السابع من عمله الذي عمل فاستراح )) .

واليهود يصفون الله بالندم ففي كتبهم : (( ندمت على أني جعلت شاول ملكاً ،لأنه رجع من ورائي ، ولم يقم كلامي )) .

و في كتب اليهود ما تتأفف منه الفطر ففي كتبهم (( وتأكل كعكاً من الشعير ، على الخرء الذي يخرج من الإنسان تخبزه أمام عيونهم . وقال الرب : هكذا يأكل بنو إسرائيل خبزهم النجس بين الأمم الذين أطردهم إليهم . فقلت آه يا سيد ، الرب، ها نفسي لم تتنجس ، ومن صباي إلى الآن لم أكل ميتة أو فريسة، ولا دخل فمي لحم نجس ، فقال لي: انظر . قد جعلت لك خثي البقر بدل خرء الإنسان فتصنع خبزك عليه ))

و في كتبهم : (( أول ما كلم الرب هوشع قال له : اذهب خذ لنفسك امرأة زنا وأولاد زنا، لأن الأرض قد زنت زنىً تاركة الرب ))

واليهود ينسبون لله الظلم ففي كتبهم : (( وَلَكِنَّ كُلَّ بِكْرِ حِمَارٍ تَفْدِيهِ بِشَاةٍ. وَإِنْ لَمْ تَفْدِهِ فَتَكْسِرُ عُنُقَهُ. وَكُلُّ بِكْرِ إِنْسَانٍ مِنْ أَوْلاَدِكَ تَفْدِيهِ )) ما ذنب الحمار الذي لم يفدى ، وفي كتبهم : (( لا يَدْخُل مَخْصِيٌّ بِالرَّضِّ أَوْ مَجْبُوبٌ فِي جَمَاعَةِ الرَّبِّ )) فما ذنب المخصي ، واليهودية دين قسوة ووحشية ففي كتبهم : (( إِذَا خَرَجْتَ لِمُحَارَبَةِ أَعْدَائِكَ وَدَفَعَهُمُ الرَّبُّ إِلهُكَ إِلى يَدِكَ وَسَبَيْتَ مِنْهُمْ سَبْياً وَرَأَيْتَ فِي السَّبْيِ امْرَأَةً جَمِيلةَ الصُّورَةِ وَالتَصَقْتَ بِهَا وَاتَّخَذْتَهَا لكَ زَوْجَةً فَحِينَ تُدْخِلُهَا إِلى بَيْتِكَ تَحْلِقُ رَأْسَهَا وَتُقَلِّمُ أَظْفَارَهَا وَتَنْزِعُ ثِيَابَ سَبْيِهَا عَنْهَا وَتَقْعُدُ فِي بَيْتِكَ وَتَبْكِي أَبَاهَا وَأُمَّهَا شَهْراً مِنَ الزَّمَانِ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ تَدْخُلُ عَليْهَا وَتَتَزَوَّجُ بِهَا فَتَكُونُ لكَ زَوْجَةً. وَإِنْ لمْ تُسَرَّ بِهَا فَأَطْلِقْهَا لِنَفْسِهَا )) ،و في كتبهم : (( وأما مدن هؤلاء الشعوب التي يعطيك الرب إلهك ، فلا تستبق منهم نسمة ما )) .

واليهودية دين لا يحترم المرأة ففي كتبهم : (( قُلْ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ: إِذَا حَبِلَتِ امْرَأَةٌ وَوَلَدَتْ ذَكَراً تَكُونُ نَجِسَةً سَبْعَةَ أَيَّامٍ. كَمَا فِي أَيَّامِ طَمْثِ عِلَّتِهَا تَكُونُ نَجِسَةً. وَإِنْ وَلَدَتْ أُنْثَى تَكُونُ نَجِسَةً أُسْبُوعَيْنِ كَمَا فِي طَمْثِهَا. ثُمَّ تُقِيمُ سِتَّةً وَسِتِّينَ يَوْماً فِي دَمِ تَطْهِيرِهَا )) ، وفي كتبهم : (( وَإِذَا كَانَتِ امْرَأَةٌ لَهَا سَيْلٌ وَكَانَ سَيْلُهَا دَماً فِي لَحْمِهَا فَسَبْعَةَ أَيَّامٍ تَكُونُ فِي طَمْثِهَا. وَكُلُّ مَنْ مَسَّهَا يَكُونُ نَجِساً إِلَى الْمَسَاءِ وَكُلُّ مَا تَضْطَجِعُ عَلَيْهِ فِي طَمْثِهَا يَكُونُ نَجِساً وَكُلُّ مَا تَجْلِسُ عَلَيْهِ يَكُونُ نَجِساً. وَكُلُّ مَنْ مَسَّ فِرَاشَهَا يَغْسِلُ ثِيَابَهُ وَيَسْتَحِمُّ بِمَاءٍ وَيَكُونُ نَجِساً إِلَى الْمَسَاءِ. وَكُلُّ مَنْ مَسَّ مَتَاعاً تَجْلِسُ عَلَيْهِ يَغْسِلُ ثِيَابَهُ وَيَسْتَحِمُّ بِمَاءٍ وَيَكُونُ نَجِساً إِلَى الْمَسَاءِ. وَإِنْ كَانَ عَلَى الْفِرَاشِ أَوْ عَلَى الْمَتَاعِ الَّذِي هِيَ جَالِسَةٌ عَلَيْهِ عِنْدَمَا يَمَسُّهُ يَكُونُ نَجِساً إِلَى الْمَسَاءِ )) .

وفي كتبهم المرأة تأكل أبنائها : ((وبينما كان ملك اسرائيل جائزا على السور صرخت امرأة اليه تقول خلّص يا سيدي الملك. فقال لا يخلصك الرب.من اين اخلّصك.أمن البيدر او من المعصرة. ثم قال لها الملك مالك.فقالت ان هذه المرأة قد قالت لي هاتي ابنك فنأكله اليوم ثم نأكل ابني غدا. فسلقنا ابني واكلناه ثم قلت لها في اليوم الآخر هاتي ابنك فنأكله فخبأت ابنها. فلما سمع الملك كلام المرأة مزّق ثيابه وهو مجتاز على السور فنظر الشعب واذا مسح من داخل على جسده )) .

أما بالنسبة للعلم فحدث و لا حرج فقد خلق النور و الليل والنهار في اليوم الأول أي قبل خلق النجوم والشمس حسب الكتاب المقدس ففي كتبهم : (( فِي الْبَدْءِ خَلَقَ اللهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ. وَ كَانَتِ الأَرْضُ خَرِبَةً وَخَالِيَةً وَعَلَى وَجْهِ الْغَمْرِ ظُلْمَةٌ وَرُوحُ اللهِ يَرِفُّ عَلَى وَجْهِ الْمِيَاهِ. وَقَالَ اللهُ: «لِيَكُنْ نُورٌ» فَكَانَ نُورٌ. وَرَأَى اللهُ النُّورَ أَنَّهُ حَسَنٌ. وَفَصَلَ اللهُ بَيْنَ النُّورِ وَالظُّلْمَةِ. وَدَعَا اللهُ النُّورَ نَهَاراً وَالظُّلْمَةُ دَعَاهَا لَيْلاً. وَكَانَ مَسَاءٌ وَكَانَ صَبَاحٌ يَوْماً وَاحِداً )) و خلق الله الشمس والقمر في اليوم الرابع ففي كتبهم : (( وقال الله لِتَكُنْ أَنْوَارٌ فِي جَلَدِ السَّمَاءِ لِتَفْصِلَ بَيْنَ النَّهَارِ وَاللَّيْلِ وَتَكُونَ لآيَاتٍ وَأَوْقَاتٍ وَأَيَّامٍ وَسِنِينٍ. وَتَكُونَ أَنْوَاراً فِي جَلَدِ السَّمَاءِ لِتُنِيرَ عَلَى الأَرْضِ. وَكَانَ كَذَلِكَ. فَعَمِلَ اللهُ النُّورَيْنِ الْعَظِيمَيْنِ: النُّورَ الأَكْبَرَ لِحُكْمِ النَّهَارِ وَالنُّورَ الأَصْغَرَ لِحُكْمِ اللَّيْلِ وَالنُّجُومَ. وَجَعَلَهَا اللهُ فِي جَلَدِ السَّمَاءِ لِتُنِيرَ عَلَى الأَرْضِ وَلِتَحْكُمَ عَلَى النَّهَارِ وَاللَّيْلِ وَلِتَفْصِلَ بَيْنَ النُّورِ وَالظُّلْمَةِ. وَرَأَى اللهُ ذَلِكَ أَنَّهُ حَسَنٌ. وَكَانَ مَسَاءٌ وَكَانَ صَبَاحٌ يَوْماً رَابِعاً )) .

والاغرب من ذلك أن الليل والنهار خلق قبل الأرض فالليل والنهار خلقا في اليوم الأول بينما الأرض خلقت في اليوم الثالث ففي كتبهم : (( و قال الله لتجتمع المياه تحت السماء إلى مكان واحد ولتظهر اليابسة. وكان كذلك. ودعا الله اليابسة ارضا. ومجتمع المياه دعاه بحارا. ورأى الله ذلك أنه حسن. وقال الله لتنبت الارض عشبا وبقلا يبزر بزرا وشجرا ذا ثمر يعمل ثمرا كجنسه بزره فيه على الارض. وكان كذلك. فأخرجت الأرض عشبا وبقلا يبزر بزرا كجنسه وشجرا يعمل ثمرا بزره فيه كجنسه. ورأى الله ذلك أنه حسن. وكان مساء وكان صباح يوما ثالثا )) فكيف يكون هناك ليل ونهار و الأرض لم تخلق بعد و حدوث الليل والنهار ناتج عن دوران الأرض حول نفسها أمام الشمس ؟!!


و الأغرب من ذلك أيضا أن خلق الشمس والقمر بعد خلق الأرض حسب كتبهم فالشمس والقمر خلقا في اليوم الرابع والأرض في اليوم الثالث ، وهذا مخالفة جلية للعلم الذي أثبت أن الأرض والقمر قد انفتقا من الشمس ،و الأغرب من ذلك أيضا أن النبات خلق قبل الشمس كما في العدد 11- 13 من الإصحاح الأول من سفر التكوين مع أن الشمس خلقت في اليوم الرابع كما في 14 – 19 من الإصحاح الأول من سفر التكوين .

و من الأمور الغريبة جدا في كتبهم أن الرجل يحيض : (( وكلم الرب موسى وهارون قائلا كلما بني إسرائيل وقولا لهم كل رجل يكون له سيل من لحمه فسيله نجس وهذه تكون نجاسته بسيله.إن كان لحمه يبصق سيله أو يحتبس لحمه عن سيله فذلك نجاسته كل فراش يضطجع عليه الذي له السيل يكون نجسا وكل متاع يجلس عليه يكون نجس ))

و من الأمور الغريبة جدا في كتبهم أن الغنم تتوحم : (( فَأَخَذَ يَعْقُوبُ لِنَفْسِهِ قُضْبَاناً خُضْراً مِنْ لُبْنَى وَلَوْزٍ وَدُلْبٍ وَقَشَّرَ فِيهَا خُطُوطاً بِيضاً كَاشِطاً عَنِ الْبَيَاضِ الَّذِي عَلَى الْقُضْبَانِ. وَأَوْقَفَ الْقُضْبَانَ الَّتِي قَشَّرَهَا فِي الأَجْرَانِ فِي مَسَاقِي الْمَاءِ حَيْثُ كَانَتِ الْغَنَمُ تَجِيءُ لِتَشْرَبَ تُجَاهَ الْغَنَمِ لِتَتَوَحَّمَ عِنْدَ مَجِيئِهَا لِتَشْرَبَ. فَتَوَحَّمَتِ الْغَنَمُ عِنْدَ الْقُضْبَانِ وَوَلَدَتِ الْغَنَمُ مُخَطَّطَاتٍ وَرُقْطاً وَبُلْقاً )) .

و من الأمور الغريبة جدا في كتبهم أوجود طيور بأربع أرجل : (( وكل دبيب الطير الماشي على أبع فهو مكروه لكم )) .

ونأتي لكلام اليهود عن الأنبياء فقد اتهم اليهود الأنبياء بصفات لا تليق إلا بالفجار و الكفار فنبي الله نوح عليه السلام يسكر و يتعرى : (( وَشَرِبَ مِنَ الْخَمْرِ فَسَكِرَ وَتَعَرَّى دَاخِلَ خِبَائِهِ. فَأَبْصَرَ حَامٌ أَبُو كَنْعَانَ عَوْرَةَ أَبِيهِ وَأَخْبَرَ أَخَوَيْهِ خَارِجاً. فَأَخَذَ سَامٌ وَيَافَثُ الرِّدَاءَ وَوَضَعَاهُ عَلَى أَكْتَافِهِمَا وَمَشَيَا إِلَى الْوَرَاءِ وَسَتَرَا عَوْرَةَ أَبِيهِمَا وَوَجْهَاهُمَا إِلَى الْوَرَاءِ. فَلَمْ يُبْصِرَا عَوْرَةَ أَبِيهِمَا. فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ نُوحٌ مِنْ خَمْرِهِ عَلِمَ مَا فَعَلَ بِهِ ابْنُهُ الصَّغِيرُ فَقَالَ: مَلْعُونٌ كَنْعَانُ. عَبْدَ الْعَبِيدِ يَكُونُ لإِخْوَتِهِ)) .

وموسى عليه السلام يأمر بني إسرائيل بسرقة ذهب المصريين عند خروجهم من مصر : (( وَفَعَلَ بَنُو إِسْرَائِيلَ بِحَسَبِ قَوْلِ مُوسَى. طَلَبُوا مِنَ الْمِصْرِيِّينَ أَمْتِعَةَ فِضَّةٍ وَأَمْتِعَةَ ذَهَبٍ وَثِيَاباً. وَأَعْطَى الرَّبُّ نِعْمَةً لِلشَّعْبِ فِي عُِيُونِ الْمِصْرِيِّينَ حَتَّى أَعَارُوهُمْ. فَسَلَبُوا الْمِصْرِيِّينَ ))

و سليمان عليه السلام يعبد غير الله : (( فَغَضِبَ الرَّبُّ عَلَى سُلَيْمَانَ لأَنَّ قَلْبَهُ مَالَ عَنِ الرَّبِّ إِلَهِ إِسْرَائِيلَ الَّذِي تَرَاءَى لَهُ مَرَّتَيْنِ، وَأَوْصَاهُ فِي هَذَا الأَمْرِ أَنْ لاَ يَتَّبِعَ آلِهَةً أُخْرَى. فَلَمْ يَحْفَظْ مَا أَوْصَى بِهِ الرَّبُّ )) .

وحزقيال عليه السلام يمشي عاريا لأمر الرب : (( فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ قَالَ الرَّبُّ عَنْ يَدِ إِشَعْيَاءَ بْنِ آمُوصَ: اذْهَبْ وَحُلَّ الْمِسْحَ عَنْ حَقَوَيْكَ وَاخْلَعْ حِذَاءَكَ عَنْ رِجْلَيْكَ. فَفَعَلَ هَكَذَا وَمَشَى مُعَرًّى وَحَافِيا)) فدين منسوخ و تعاليمه مقطوعة السند لنبيه المبلغ و يصف الله بالنقص و يصف الأنبياء بما لا يليق إلا بالفساق و يخالف العلم و لا يحترم المرأة و فيه ما يتنافى مع الفطرة و العقل فهل يمكن أن يقال أنه الدين الحق ؟!! كلا و ألف كلا .


و أخيرا اليهودية نسخت بالإسلام فلايصح الابقاء على الدين المنسوخ ،ولا يقبل الله دينا سوى الإسلام قال تعالى : ﴿ و مَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِيناً فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَ هُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ ﴾ ، و قال تعالى : ﴿ إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ وَمَن يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللّهِ فَإِنَّ اللّهِ سَرِيعُ الْحِسَابِ ﴾ .







الأربعاء، 11 يناير 2017

موقع المختار الإسلامي - شبهة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يرسل لأهل الكتاب ودحضها



شبهة أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يرسل لأهل الكتاب و دحضها


ادعى أهل الكتاب أن محمد صلى الله عليه وسلم لم يرسل إليهم محتجين بقوله تعالى : ﴿ و َمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللّهُ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴾ و قوله تعالى : ﴿ هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ ﴾ و قوله تعالى : ﴿ و َأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ﴾ ، والجواب على ذلك هو الفرق بين قوله سبحانه و تعالى : ﴿ و َمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ ﴾ و بين قوله : ( وما أرسلنا من رسول إلا لقومه ) فالقول الثاني هو المفيد لاختصاص الرسالة بهم ، لا الأول ، وفرق بين قوله تعالى : ﴿ هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِّنْهُمْ ﴾ وبين قوله : ( هو الذي بعث في الأميين رسولا لهم ) و فالقول الثاني هو المفيد لاختصاص الرسالة بهم ، لا الأول ، وفرق بين قوله تعالى : ﴿ و َأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ﴾ و بين قوله : ( و لا تنذر إلا عشيرتك الأقربين ) فالقول الثاني هو المفيد لاختصاص الرسالة بهم ، لا الأول ، و القرآن مملوء بدعوتهم وأمره لهم بالإيمان به واتباعه بل وبعموم رسالته إلى جميع الناس بل وإلى الجن والإنس وليس فيه قط أنه لم يرسل إلى أهل الكتاب بل فيه التصريح بدعوة أهل الكتاب في غير موضع كقوله تعالى : ﴿ قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللّهِ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُولُواْ اشْهَدُواْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ ﴾ و في القرآن التصريح بعموم رسالته لجميع الناس كقوله تعالى : ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ﴾ أي : وما أرسلناك -أيها الرسول- إلا للناس أجمعين مبشرًا بثواب الله, ومنذرًا عقابه, ولكن أكثر الناس لا يعلمون الحق, فهم معرضون عنه .




موقع المختار الإسلامي - هل النصرانية الحالية هي الدين الحق؟


هل النصرانية الحالية هي الدين الحق ؟

إن العقيدة النصرانية الحالية ليست هي الدين الحق فهي دين يعتقد أن الإله واحد في أقانيم ثلاثة : الأب، والابن، والروح القدس ، و الاعتقاد بأن المسيح ابن الله أو الله و أن الروح القدس إله و المسيح إله اعتقاد كفري باعتقاد إلهين من دون الله .
و قال الدكتور بوست: طبيعة الله عبارة عن ثلاثة أقانيم متساوية: الله الأب، والله الابن، والله الروح القدس، فإلى الأب ينتمي الخلق بواسطة الابن، وإلى الابن الفداء، وإلى الروح القدس التطهير . أي يعتقد النصارى أن كل واحد من الثلاثة هم الله وأنهم معا هم الله فالآب إله كلي القدرة و الابن إله كلي القدرة والروح القدس إله كلي القدرة ولكنهم ليسوا ثلاثة بل إله واحد كلي القدرة .
و إن الواحد منا ليتعجب من قولهم فإذا كان أقنوم الآب متصف بالالوهية والكمال المطلق و القدرة على كل شىء فما فائدة أقنوم الابن والعكس صحيح ؟
و إذا كان أقنوم الروح القدس متصف بالالوهية والكمال المطلق و القدرة على كل شىء فما فائدة أقنوم الآب و الابن ؟
وكون النصارى يعتقدون أن كل أقنوم من الثلاثة يختص بعمل معين يؤكد أن الآب والابن والروح القدس ثلاثة آلهة تبرز برؤوسها و إذا كان لكل منهم وظيفة لا يستطيع الآخر القيام بها ، لا يكون أى منهم إله ، لأن الله كامل ، وعلى كل شيء قدير .
و إن كان لكل منهم و ظيفة محددة ، يكون كل منهم إله ناقص ، ولازم قولهم أن الله آب و ابن وروح قدس أن الله ثلاثة وليس واحد فالعطف بالواو يقتضي المغايرة و التغاير والتوحيد نقيضان لايجتمعان و يقول النصارى الجمع بين النقيضين في ذات الله هو منتهى كمال الإله ، وكذبوا فأي كمال يجمع بين النقيضين ؟!
و لم يدع أي رسول من الرسل أو نبي من الأنبياء قبل المسيح عليه السلام أو بعده شيئا بالتثليث ،و جميع الأنبياء والرسل دعوا بالتوحيد فكيف يكون التثليث دينا و اعتقادا في ذات الله ولم تعرفه رسل الله لنا ناهيك أن التثليث لم يكن معروفاً لاتباع المسيح عليه السلام الأوليين و أن التثليث قد تمت صياغته بعد القرون الثلاثة .
وفي دائرة المعارف الفرنسية : (( وكان الشأن في تلك العصور أن عقيدة إنسانية المسيح كانت غالبة طيلة مدة تكون الكنيسة الأولى من اليهود المتنصرين ، فإن الناصريين سكان مدينة الناصرة وجميع الفرق النصرانية التي تكونت من اليهودية ، أعتقدت بأن المسيح إنسان بحت ، مؤيد بالروح القدس وما كان أحدهم يتهمهم إذ ذاك بأنهم مبتدعون وملحدون ، فكان في القرن الثاني في الكنيسة مؤمنون يعتقدون أن المسيح هو المسيح ، ويعتبرونه إنساناً بحتاً ، وإن كان أرقى من غيره من الناس ، وحدث بعد ذلك أنه كلما نما عدد من تنصر من الوثنيين ظهرت عقائد جديدة لم تكن من قبل )) .
وفي الموسوعة الكاثولوكية : (( إن صيغة الإله الواحد في ذوات ثلاثة لم تترسخ في الحياة المسيحية والممارسات الدينية قبل نهاية القرن الرابع هذه الصيغة هي التي أخذت في البداية اسم مبدأ التثليث ولا نجد لدى الآباء الحواريين أية فكرة أو تصور مشابه من قريب أو بعيد ))

و يستدلون بما في كتبهم المقطوعة السند لكتابها فضلا عن عدم نبوة كاتبيها عند التحقيق : ( لما اعتمد يسوع صعد للوقت من الماء ، وإذا السماوات قد انفتحت له ، فرأى روح الله نازلاً مثل حمامة ، وآتياً عليه ، وصوت من السماء قائلاً : هذا هو ابني الحبيب والروح الذي سررت به ) و هذا النص دليل عليهم لا لهم فقد جمع النص الآب ( صوت من السماء ) والابن الحبيب الذي صعد من الماء و الروح النازل مثل الحمامة فكيف يكون الله آب و ابن وروح قدس و شخص في السماء و شخص نازل من السماء وشخص خارج من الماء ؟!! .
و يستدلون بقول بولس : " بنعمة ربنا يسوع المسيح، ومحبة الله ، وشركة الروح القدس مع جميعكم . آمين " و هذا النص ينفي التثليث لا يثبته إذ في النص ثلاث ذوات تمايزت بالأسماء و الأعمال ، فكيف بعد ذلك يقولون عنها بأنها وحدة واحدة ؟ .
و يستدلون بقول يوحنا : " فإن الذين يشهدون في السماء هم ثلاثة : الآب والكلمة والروح القدس ، و هؤلاء الثلاثة هم الواحد " ، و هذا النص يبطل التثليث إذ في النص عطف بين الآب والابن وبين الابن والروح القدس ، و العطف يدل على المغايرة .
و يستدلون بقول المسيح للاتباعه كما في كتبهم: " كلمهم قائلاً : دفع إلي كل سلطان في السماء وعلى الأرض ، فاذهبوا وتلمذوا جميع الأمم وعمدوهم باسم الآب والابن وروح القدس ، وعلموهم أن يحفظوا جميع ما أوصيتكم به. وها أنا معكم كل الأيام إلى انقضاء الدهر. آمين" ، و هذا النص يبطل التثليث فقول شخص أتكلم باسم فلان وفلان وفلان لا يعني أن الثلاثة واحد و يستدل النصارى على التثليث بكلام الله عن نفسه أحيانا بصيغة الجمع ، و صيغة الجمع قد يتكلم بها الواحد على سبيل العظمة و إذ كان فيها دلالة على وجود أكثر من الإله فلما قصروه على ثلاثة فربما أربع فيصير تربيعا وربما خمسا فيصير تخميسا و هذا باطل .
و يستدل النصارى على التثليث بقول الله في الكتاب المقدس عندهم ألوهيم ، و الوهيم فى صيغة الجمع تعنى آلهة ولا تعنى أقانيم وهم يقولون إله واحد و أقانيم ثلاث ، و إذ كان فيها دلالة على وجود أكثر من الإله فلما قصروه على ثلاثة ، ومن الملاحظ في كتبهم أن المسيح لم يقل لاتباعه إني إله فأعبدوني بل قال لهم أنه مرسل من عند الله ففي كتبهم : (( من يؤمن بي ليس يؤمن بي بل بالذي أرسلني )) فالمسيح أخبر بأنه مرسَل من عند الله ، و الرسول غير من أرسله والرسول يكون من جنس قومه والقوم الذين بعث فيهم المسيح بشر فالمسيح إذاً بشر .
و في كتبهم أن المسيح عليه السلام قال : (( أنت الإله الحقيقي وحدك ويسوع المسيح الذي أرسلته )) فالمسيح أخبر أن الله هو الإله الحقيقي ،وبدلالة مفهوم المخالفة أن ما سوى الله ليس بإله حقيقي ، والمسيح أخبر أنه مرسل ، وهذا يستلزم كونه بشر ، وكان المسيح عليه السلام يعبر عن نفسه بابن الإنسان ، و ابن الإنسان لا يكون إلا إنساناً .
و من الغريب تمسك النصارى بألوهية المسيح ، و أن النصوص الدالة على بشرية إنما هي دالة على ناسوته لا لاهوته رغم أن المسيح لم يذكر أن له طبيعة لاهوتية وطبيعة ناسوتية فهل نسي المسيح أن يبلغهم أم غفل عن ذلك أم أن اعتقاد لاهوته ناسوته اعتقاد سري لم يرغب بإعلانها للناس؟ و كيف عرفوا أن للمسيح طبيعة لاهوتية وطبيعة ناسوتية ،و المسيح لم يخبر بها أحدا ؟!!
و النصارى لا يمكن أن يكونوا موحدين فقائل التثليث مشرك غير موحد جعل مع الله إله آخر فالواحد ليس له ثلث صحيح و الله واحد ، والثلاثة لها ثلث صحيح ، وهو الواحد ، و الثلاثة مجموع آحاد ثلاثة فيستلزم من قولهم أن الله ثلاثة أي أكثر من إله وهذا شرك بالله ووثنية و النصارى يسوون بين الله و من أرسله ( المسيح ) فهم مشركون .
و من عقيدة النصارى الخطئية والفداء ، وهي أن المسيح عليه السلام جاء ليخلص البشرية من خطيئة آدم فقد ورث الناس ذنبه فتجسد الله في صورة بشر _ تعالى الله عما يقولون – و مكن أعداءه اليهود منه فصلبوه و مات ثلاثة أيام ثم قام من قبره وارتفع إلى السماء ، وهذا الاعتقاد اعتقاد كفري إذ لايليق بالله أن يتجسد في صورة إنسان و الله منزه عن أن يتجسد في صورة مخلوق من مخلوقاته .
و تجسد الإله في صورة بشر معروف في الديانات الوثية كالهندوسية و الله يتوب عن المذنبيين ، وليس بحاجة إلى تجسد و كيف يقال أن الله تمكنت أعدائه منه ، و أن اليهود صلبوه والله هو القوي العزيز ؟ فهذا كفر بالله إذ فيه وصف لله بالعجز و كيف يقال أن الله مات و الله لا يموت ؟!! و الذنب لا يورث كما في الكتاب المقدس عندهم : (( النفس التي تخطيء هي تموت، الابن لا يحمل من إثم الأب، والأب لا يحمل من إثم الابن، بر البار عليه يكون وشر الشرير عليه يكون )) و : (( لا يقتل الآباء عن الأولاد ، ولا يقتل الأولاد عن الآباء، كل إنسان بخطيئته يقتل )) و : (( لا تموت الآباء لأجل البنين، ولا البنون يموتون لأجل الآباء، بل كل واحد يموت لأجل خطيته )) .
وهل من العدالة الإلهية أن يحاسب الإنسان على فعل غيره ؟
و عقيدة الخطيئة و الفداء يشوبها العديد من الغموض فهل الله تجسد وأتى بنفسه إلى هذا العالم أم أنه أرسل ابنه الوحيد ؟ و الاحتمالين كفر فالأول ينسب لله التجسد في صورة المخلوق والعجز و الضعف والموت و الأخرى تنسب لله الولد و الله لم يتخذ ولدا .
و إذا كان الكتاب المقدس عند النصارى ينص على أن جزاء الخطيئة الموت، فلماذا لم يمت إبليس وهو سبب الخطيئة بينما يعاقب الناس مع أن أخطاءهم تأتي تبعا لخطيئة إبليس ؟ .
و إذا كان آدم هو الذي أخطأ في حق الله، فآدم عليه السلام هو الذي يعتذر و ليس الله أما عند النصارى فالله هو الذي يضحي بابنه الوحيد عن ذلك الخطأ .
و هل لله ابن تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا ؟ و إذا كان الهدف هو الغفران فلماذا لا يغفر الله لنا دون الحاجة لهذه التضحية من جانبه؟ أليس هو الخالق المتصرف ؟
أليس من السخف والإستهزاء بالعقول أن تغفر خطيئة آدم عندما أكل من الشجرة بخطيئة وجريمة أبشع وهي تعليق الإله على الصليب ليذوق الآلآم الكفارية كما تقول المسيحية ؟
أليس من السفه الفكري أن نقول ان الله سبحانه و تعالى لم يرضى ان ينتقم من المجرمين الظالمين وانتقم من ابنه البرىء كما فعل الملك السفيه ؟
ومن يقرأ في كتب التاريخ يجد أن عقيدة الخطيئة والفداء عقيدة معروفة لدى الديانات الوثنية ففي البوذية يعتبر بوذا المخلص و هو الابن البكر الذي قدم نفسه ذبحية ليكفر آثام البشر و يجعلهم يرثون ملكوت السموات و قد كانت ولادته بسبب خلاص العالم من التعاسة ، و المصريون القدماء اعتقدوا أن أوزريس مخلص الناس من شرورهم و آثامهم و أنه يلاقي في سبيل هذا الاضطهاد و العذاب ، و عند الهنود الوثنيين يعتبر كرشنة البطل الذي صلب و قدم نفسه ذبيحة لفداء للبشرية ، و في الديانة الفارسية يعتبر مثرا الوسيط بين الله والبشر و قد صلب في بلاد الفرس تكفيراً عن خطايا وآثام البشر .
و ليس عند النصارى كتاب منسوب للمسيح فضلا عن أن يكون متصل السند له فهي ديانة بلا كتاب سماوي كتابها قد ضيعه معتنقيها .
و دين النصرانية دين يدعو إلى شرب الخمر ، والخمر أم الخبائث قال بولس : (( لا تكن فيما بعد شراب ماء بل استعمل خمراً قليلاً من أجل معدتك وأسقامك الكثيرة )) .
والنصرانية دين يدعو إلى هدم تعاليم الأنبياء قال بولس : (( إِذْ نَعْلَمُ أَنَّ الإِنْسَانَ لاَ يَتَبَرَّرُ بِأَعْمَالِ النَّامُوسِ، بَلْ بِإِيمَانِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ، آمَنَّا نَحْنُ أَيْضاً بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ، لِنَتَبَرَّرَ بِإِيمَانِ يَسُوعَ لاَ بِأَعْمَالِ النَّامُوسِ. لأَنَّهُ بِأَعْمَالِ النَّامُوسِ لاَ يَتَبَرَّرُ جَسَدٌ مَا.)) فإذا كان الإيمان فقط هو الذي ينجي العبد فما فائدة الأعمال الصالحة فتنتهك المحرمات و يفرط في الطاعات ولاحول ولا قوة إلا بالله .
ودين النصرانية ينسب لله الحماقة والضعف قال بولس : (( إن حماقة الله أعقل من الناس وضعف الله أشد قوة من الناس )) ، والنصرانية دين يدعو للرهبة فينسبون للمسيح عليه السلام أنه قال : (( يوجد خصيان خصوا أنفسهم لأجل ملكوت السماوات، من استطاع أن يقبل فليقبل )) .
ودين النصرانية يدعو للتكاسل والقعود فينسبون للمسيح عليه السلام أنه قال : (( لاتهتموا لحياتكم بما تأكلون ، ولا للجسد بما تلبسون ، الحياة أفضل من الطعام ، و الجسد أفضل من اللباس، تأملوا الغربان إنها لا تزرع ولا تحصد ، وليس لها مخدع ولا مخزن ، والله يقوتها ... تأملوا الزنابق كيف تنمو لا تتعب ولا تغزل ... فلا تطلبوا أنتم ما تأكلون وما تشربون ، ولا تقلقوا ... بل اطلبوا ملكوت الله ، وهذه كلها تزاد لكم )) .
و دين النصرانية دين يدعو لترك الأعمال الصالحة قال بولس : (( إن كان بالناموس بر، فالمسيح إذا مات بلا سبب )) .
و دين النصرانية دين يدعو للأكل من الخبائث و المحرمات قال بولس : (( أنا عالم ومتيقن في الرب يسوع أن لاشيء نجس في حد ذاته ، ولكنه يكون نجساً لمن يعتبره نجساً )) .
وتنسب النصرانية للمسيح أنه يسب ويشتم ففي كتبهم أنه قال لبطرس : (( اذهب عني يا شيطان )) .
و أخيرا النصرانية نسخت بالإسلام فلايصح الابقاء على الدين المنسوخ ،ولا يقبل الله دينا سوى الإسلام قال تعالى : ﴿ و مَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِيناً فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَ هُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ ﴾ ، و قال تعالى : ﴿ إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ وَمَن يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللّهِ فَإِنَّ اللّهِ سَرِيعُ الْحِسَابِ ﴾ .
.
.







الجمعة، 30 ديسمبر 2016

موقع المختار الإسلامي - فرية وجود من عارض القرآن لكن لم تشتهر معارضته

موقع المختار الإسلامي - فرية وجود من عارض القرآن لكن لم تشتهر معارضته

هناك من أعداء الإسلام من يقول بأن القرآن قد عورض لكن لم تشتهر معارضته ، وهذه فرية يغني فسادها عن إفسادها قال الآمدي – رحمه الله - : « فَإِذا ثَبت تحديه بِهِ الْعَرَب وأرباب الْفضل مِنْهُم وَالْأَدب فَلَو وَقعت الْمُعَارضَة مِنْهُم لاشتهر ذَلِك و لتوفرت الدواعي على نَقله كَمَا توفرت على نقل غَيره إِمَّا على لِسَان الْمُوَافق أَو الْمُخَالف إِذْ السُّكُوت عَن مثل هَذَا والتواطؤ على تَركه مِمَّا تقضى الْعَادة الْجَارِيَة بإحالته .


وَالْمُدَّعى لذَلِك لَيْسَ هُوَ فى ضرب الْمِثَال إِلَّا كمن يدعى ظُهُور نبي آخر بعد النبي - عَلَيْهِ السَّلَام - أَو وجود إِمَام قبل الْأَئِمَّة الْأَرْبَعَة أَو أَن الْبَحْر نشف في بعض الْأَوْقَات أَو الدجلة أو الْفُرَات وَلَا يخفى مَا في ذَلِك من الْإِبْطَال .


وَلَا يُمكن أَن يكون خوف السَّيْف مَانع من نقل ذَلِك وإظهاره في الْعَادة كَمَا لم يمْنَع دَعْوَى الْمُعَارضَة في كل زمَان وَإِن كَانَ ذَلِك لما في الْقُرْآن بل الْوَاجِب بِالنّظرِ إِلَى الْعَادَات وَمُقْتَضى الطباع النَّقْل لمثل مَا هُوَ من هَذَا الْقَبِيل ، وَلَو على سَبِيل الْإِسْرَار كَمَا قد جرت بِهِ عَادَة النَّاس فِي التحدث بمساوئ مُلُوكهمْ وَإِظْهَار معايبهم ، وَ إِن كَانَ خوف السَّيْف قَائِما في حَقهم لَاسِيمَا وبلاد الْكفَّار متسعة وَ كلمَة الْكفْر في غير مَوضِع شائعة فَلَو كَانَ ذَلِك مِمَّا لَهُ وُقُوع قد أشيع كَمَا أشيع غَيره مِمَّا لَيْسَ بموافق للدّين وَلَا يتقبله أحد من الْمُسلمين .


وَلَا جَائِز أَن يُقَال إِن ترك الْمُعَارضَة مَحْمُول على الإهمال أَو على الْغَفْلَة عَن كَون الْمُعَارضَة مُوجبَة للإفحام أَو على اعْتِقَاد أن السَّيْف أبلغ في دحره وردعه ، وَإِبْطَال دعوته فَإِن النبي - صلى الله عَلَيْهِ وَسلم – قد كَانَ يقرعهم بالعى ، و يردد عَلَيْهِم تعجيزهم في الْأَحْيَاء ، وَ يَقُول : ﴿ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ ﴾ مَعَ أَن الْعَرَب قد كَانَت في محافلها تتفاخر بمعارضة الركيك من الشّعْر وتتناظر في مجالسها بِمُقَابلَة السخيف من النثر .


وَلَا محَالة أَن الْقُرْآن في نظر من لَهُ أدنى ذوق من الْعَرَبيَّة وَأَقل نِصَاب من الْأُمُور الأدبية لَا يتقاصر عَن فصيح أَقْوَال الْعَرَب وبديع فصولهم في النّظم والنثر بل والخطب .


فَكيف يخْطر بعقل عَاقل أَو يتَوَهَّم واهم أَن الْعَرَب مَعَ مَا أَتَوْهُ من الْعقل الغزير وَمن حسن التَّصَرُّف وَالتَّدْبِير تتاركوا مُعَارضَة الْقُرْآن إخساسا بِهِ وإهمالا أَو لغفلتهم أَن ذَلِك مِمَّا يدْفع الضَّرَر عَنْهُم أو لِأَن السَّيْف أنجع وأوقع لَهُم مَعَ مَا كَانَ الْمُسلمُونَ عَلَيْهِ من شدَّة الْبَأْس وَعظم المراس وَالْقُوَّة الباهرة و العزمة الْحَاضِرَة والنصرة الحاصرة وهم يُمكنهُم دفع ذَلِك كُله بفصل أَو سُورَة يَقُولهَا وَاحِد مِنْهُم إِن هَذَا لَهو الخسران الْمُبين .



وَلَا ننكر أَن هَذِه المثلات وَوُقُوع هَذِه الِاحْتِمَالَات بِالنّظرِ إِلَى الْعقل وَإِلَى ذواتها ممكنات لَكِنَّهَا كَمَا أوضحناه بِالنّظرِ إِلَى الْعَادة من المستحيلات » .


و قال أبو بكر الباقلاني – رحمه الله - : « فَإِن قَالُوا مَا أنكرتم أَن تكون الْعَرَب قد عارضته وَأَن يكون خوف سيفكم يمْنَع من إِظْهَار معارضته قيل لَهُم لَو كَانَ الْأَمر على مَا ادعيتموه لجَاز نَقله وَذكره وَذكر الْمعَارض وَالْمُتوَلِّيّ لَهُ .


ولوجب بمستقر الْعَادة أَن يغلب إِظْهَاره على طيه وكتمانه حَتَّى يكون الْعلم بِهِ كَالْعلمِ بِالْقُرْآنِ الَّذِي هُوَ عروضه وَإِن منع الْخَوْف من النَّص عَلَيْهِ والتبيين من كل وَاحِد لذكره ؛ لِأَنَّهُ كَانَ لَا بُد من تحدثهم بَينهم إِذا خلوا وجالسوا من يأمنون سَيْفه على وَجه يجب أَن يضْطَر إِلَيْهِ كَمَا يجب أَن تعلم الْأَسْبَاب الحاملة على الكتمان وَالْكذب الواقعين من السُّلْطَان لغَرَض فِي الْحمل على ذَلِك مَعَ الْخَوْف مِنْهُ .


و كما يجب فِي مُسْتَقر الْعَادة تحدث النَّاس بعيوب سلطانهم وجبابرتهم ومذموم الْخِصَال الَّتِي فيهم وَإِن لم ينْقل ذَلِك نقلا ظَاهرا وَيَقَع تَفْصِيله وَالنَّص عَلَيْهِ وَالْبَيَان لَهُ من كل رجل بِعَيْنِه وَإِذا كُنَّا لَا نعلم وجود الْمُعَارضَة لِلْقُرْآنِ كعلمنا لظُهُوره من جِهَة النَّبِي - صلى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَجب سُقُوط مَا قَالُوا » .


و قال أبو بكر الباقلاني – رحمه الله - : « فَإِن قَالَ قَائِل مَا أنكرتم أَن يكون الْقَوْم إِنَّمَا تركُوا مُعَارضَة الْقُرْآن لإعراضهم عَن النّظر فِي أَن مُقَابلَته بِمثلِهِ مُوجب لتكذيب من أَتَى بِهِ قيل لَهُم فَهَذَا مِمَّا لَا نظهر فِيهِ وَلَا تَأمل ؛ لِأَنَّهُ لَا شُبْهَة على أحد كمل عقله فِي أَن من قَالَ لَهُ قَائِل إِنَّك لن تقوم وَلنْ تقدر على الْقيام كَاذِب إِذا قَامَ وَقدر على الْقيام .



والأطفال المنتقصون يعلمُونَ هَذَا فضلا عَن قُرَيْش فِي وفارة عُقُولهمْ وجودة قرائحهم ونحائزهم وَصِحَّة آدابهم وَمَا وَصفهم الله تَعَالَى بِهِ من أَنهم قوم خصمون والتماسهم من الرَّسُول - صلى الله عَلَيْهِ وَسلم - آيَات غير الَّتِي أَتَى بهَا حَتَّى قَالَ تَعَالَى : ﴿ وَمَا منعنَا أَن نرسل بِالْآيَاتِ إِلَّا أَن كذب بهَا الْأَولونَ ﴾ يَعْنِي الَّتِي سألوها .



وَ مَعَ قَوْلهم : ﴿ لن نؤمن لَك حَتَّى تفجر لنا من الأَرْض ينبوعا أَو تكون لَك جنَّة من نخيل وعنب فتفجر الْأَنْهَار خلالها تفجيرا أَو تسْقط السَّمَاء كَمَا زعمت علينا كسفا أَو تَأتي بِاللَّه وَالْمَلَائِكَة قبيلا ﴾ و َقَوله : ﴿ أَو يكون لَك بَيت من زخرف أَو ترقى فِي السَّمَاء وَلنْ نؤمن لرقيك حَتَّى تنزل علينا كتابا نقرؤه ﴾ .


وَمَعَ مَا ذكره عَن الْيَهُود فِي قَوْله : ﴿ يَسْأَلك أهل الْكتاب أَن تنزل عَلَيْهِم كتابا من السَّمَاء فقد سَأَلُوا مُوسَى أكبر من ذَلِك فَقَالُوا أرنا الله جهرة ﴾ مَعَ مَا عَلَيْهِ أهل الْإِلْحَاد والتعطيل من الِاحْتِجَاج و العناد فَكيف جهل هَؤُلَاءِ أجمع وَلم يُنَبه بَعضهم بَعْضًا عَلَيْهِ لَوْلَا جهل السَّائِل عَن هَذَا .


و َيُقَال للسَّائِل عَن هَذَا من الْيَهُود وَالنَّصَارَى فَمَا أنكرتم أَلا يكون إضراب السَّحَرَة و الأطباء عَن مُعَارضَة مُوسَى وَعِيسَى فِي آياتهما لعجزهم عَن ذَلِك وَ إِنَّمَا صدفوا عَنهُ لذهابهم فِي النّظر فِي أَن معارضتهما تُؤدِّي إِلَى تكذيبهما وَلَا جَوَاب عَن ذَلِك أبدا » .

رد يحيي بن حمزة – رحمه الله – على من يقول سلّمنا تواتره إلى كافة الخلق، لكنا لا نسلم توفر دواعيهم إلى المعارضة، وبيان ذلك بأوجه ثلاثة : أما أولا : فلعلهم اعتقدوا أن المعارضة لا تبلغ في قطع المادة وحسم الشّغب وإبطال أمره، مبلغ الحرب، فلا جرم عدلوا إلى الحرب .


وأما ثانيا: فلأنا لا نمنع أن يكونوا عدلوا إلى الحرب لأنهم لو عارضوا لكان الخلاف غير منقطع بوقوعها، لجواز أن يقول قوم: إنها معارضة، ويقول قوم آخرون: إنها ليست معارضة، ويتوقف فريق ثالث، لالتباس الأمر فيه، فيشتد الخلاف ويعظم الخطب، وفى أثناء ذلك الخلاف لا يمتنع اشتداد شوكته، فلأجل الخوف من ذلك، عدلوا إلى الحرب .


وأما ثالثا: فلأنه يحتمل أن يكون عدولهم عن المعارضة، لأن التحدي إنما وقع بمثله، ولم يعرفوا حقيقة المماثلة، هل تكون بالفصاحة، أو البلاغة، أو بالنظم، أو بهذه الأمور كلها، أو في الإخبار عن العلوم الغيبية، أو فى استخراج الأسرار الدقيقة، أو غير ذلك مما يكون القرآن مشتملا عليه، فلهذا عدلوا عن المعارضة، فصح بما ذكرناه أن دواعيهم إلى المعارضة غير متوفرة لأجل هذه الاحتمالات التي ذكرناها .


فقال يحيي بن حمزة - رحمه الله - : « وجوابه أنا قد أوضحنا توفر دواعيهم إلى معارضته بما لا مدفع له إلا بالمكابرة، ويؤيد ما ذكرناه ويوضحه، أن الأمر المطلوب إذا كان لتحصيله طرق كثيرة وكانت معلومة فى نفسها، ثم بعضها يكون أسهل وأقرب فى تحصيل المقصود، فإنا نعلم من حال العاقل اختيار الطريق الأسهل، وقد علمنا بالضرورة أن أسهل الطرق في دفع من يدعى مرتبة عظيمة على غيره، معارضتها بمثلها إن كانت المعارضة ممكنة، ونعلم أن هذا العلم الضروري حاصل لكل العقلاء، حتى نعلم أن طفلا من الأطفال لو ادعى على غيره من سائر الأطفال شيلان حجر، أو حفر جدول ، أو رمى غرض، فإنهم يتسارعون إلى معارضته بمثل دعواه، وهذه الجملة تفيد توفر دواعي العرب على إبطال أمر الرسول - صلّى الله عليه وسلّم - بمعارضة دعواه بمثلها لو كانت ممكنة لهم، فإذا كان هذا حاصلا في حق الأطفال، فكيف من بلغ حالة عظيمة في الحنكة والتجربة ! .


قولهم : أولا لعلهم اعتقدوا أن المعارضة لا تحسم دعواه، قلنا هذا فاسد، لأنهم فى استعمال الحرب غير واثقين بحصول المطلوب، لأنهم غير واثقين بالظفر عليه، بخلاف المعارضة، فإنهم ليسوا على خطر منها، لأنهم واثقون ببطلان أمره عند وقوعها .


و قولهم ثانيا: لو عارضوا لكان الخلاف غير منقطع بوقوعها، قلنا هذا فاسد أيضا: فإنه ليس الغرض هو حصول المماثلة من كل الوجوه، لأنه لا يدرك مماثلة الكلامين من جميع الوجوه إلا بالقطع بالاشتراك فى كل الأحكام، وهذا مما يعلمه الله دون غيره، بل المقصود من التحدى، إنما هو الإتيان بما يظن كونه مثلا، أو قريبا من المثل، وأمارة ذلك وقوع الاختلاف بين الناس فى كونه مثلا، أو غير مثل.


وقولهم ثالثا: إنهم لم يعرفوا حقيقة المثل الذى طلبه فيه المعارضة هل هو الفصاحة، أو الأسلوب، أو الإخبار عن علوم الغيب؟
قلنا هذا فاسد لأمرين، أما أولا فلأنه لو اشتبه عليهم لاستفهموه عما يريد، لكن الأمر في ذلك معلوم لهم، فلهذا لم يعالجوه في شيء من ذلك، لتحققهم أنهم لو أتوا بما يماثله، لبطل أمره، فسكوتهم عنه دلالته على تحققهم من ذلك، وأما ثانيا فلأن الرسول صلّى الله عليه وسلّم أطلق التحدي ولم يخصه بشيء من دون شيء ، اتكالا منه على ما يعلم من ذلك بمجرى العادة و أطرادها في التحدي بين الشعراء والخطباء، فلأجل ذلك لم يكن محتاجا إلى تفسير المقصود » .

رد يحيي بن حمزة – رحمه الله – على من يقول سلمنا توفر دواعيهم إلى المعارضة كما قلتم ، لكن لا نسلم ارتفاع المانع عن المعارضة كما قلتم، فلم ينكرون على من يقول إنه منعهم عن المعارضة اشتغالهم عنها بالحروب العظيمة، فإن فيها شغلا عن كل شيء، أو يقول خوفهم من أصحاب الرسول - صلّى الله عليه وسلّم - وأنصاره وأعوانه ؛ لأن قوة الدولة والشوكة تمنع من ذلك، ولهذا فإن ابن عباس - رضي الله عنه - لم يمكنه إظهار مذهبه في العول أيام عمر خوفا من سطوته، ولا شك أن الخوف مانع عما يريده الإنسان في أكثر أحواله .


فرد عليهم يحيي بن حمزة – رحمه الله – قائلا : « وجوابه من أوجه ثلاثة : أما أولا: فلأن المعارضة للقرآن إنما هى من قبيل الكلام، والحرب غير مانعة من وجود الكلام، ولهذا فإنهم كانوا والحرب قائمة يتمكنون من الأشعار والخطب فى المحافل، فكيف يقال إن الحرب مانعة من وجود المعارضة.

وأما ثانيا : فلأن الحرب لم تكن دائمة، وإنما كانت فى وقت دون وقت، فلم لا يشتغلون بالمعارضة في أوقات الفراغ عن الحرب .

وأما ثالثا : فلأنه عليه السلام ما كان يحارب كل العرب، ولا شك أن الفصحاء منهم كانوا قليلين، فكان الواجب على الشجعان الاشتغال بالحرب، وأن يقعد أهل الفصاحة للاشتغال بالمعارضة.

ومن وجه رابع : وهو أنه ما حاربهم قبل الهجرة فكان ينبغي لهم الاشتغال بالمعارضة، إذ لا حرب هناك قائمة بينهم وبينه .

ومن وجه خامس : وهو أنه كان يجب عليهم أن يقولوا إنك شغلتنا بالحرب عن معارضتك ، فاترك الحرب حتى نتمكن من معارضتك ، وهم لم يقولوا ذلك ولا خطر لأحد منهم على قلب ، وفى هذا دلالة على أنه لا مانع لهم من المعارضة بحال » .


و إن قيل لا يلزم من توفر الداعي وزوال الموانع وجود المعارضة، وعند هذا لا يكون تأخر العرب عن المعارضة دلالة على عجزهم عنها، لجواز كونهم قادرين عليها ، وجوابه: أن القادر متى توفرت دواعيه على الفعل، ولم يكن هناك مانع فإنه يجب وقوعه .



موقع المختار الإسلامي - فرية لو كان الإتيان بكتاب ما معجزا لعجز البشر عن الإتيان بمثله لكان كتاب إقليدس معجزا

موقع المختار الإسلامي - فرية لو كان الإتيان بكتاب ما معجزا لعجز البشر عن الإتيان بمثله لكان كتاب إقليدس معجزا


يردد بعض المغرضين فرية تافهة لا حظ لها من النظر و العقل و هي لو كان الإتيان بكتاب ما معجزا لعجز البشر عن الإتيان بمثله لكان كتاب إقليدس معجزا و دليلا على نبوته ، و الجواب أن كتاب إقليدس لا يعجز البشر عن الإتيان بمثله ، ولا يصح فيه هذا التوهم و قد ألف غيره كتبا مثل كتابه أما القرآن فلم يؤلف أحدا كتابا مثله و كتاب إقليدس ليس كتابا خارقا للعادة و ليس المقصود من تأليفه التحدي و دعوى النبوة فهل توجّه إقليدس للمشتغلين في الرياضيات و الهندسة وتحداهم بكتابه ؟!! و عليه فليس كتاب إقليدس معجزا و ليس دليلا على نبوة إقليدس .


و رحم الله الرافعي حينما رد قول ابن الراوندي في كتاب (الفريد) :" إن المسلمين احتجوا لنبوة نبيهم بالقرآن الذي تحدى به النبي فلم تقدر على معارضته؛ فيقال لهم : أخبرونا : لو ادعى مدع لمن تقدم من الفلاسفة. . . مثل دعواكم في القرآن فقال: الدليل على صدق بطليموس أو إقليدس، إن إقليدس ادعى أن الخلق يعجزون عن أن يأتوا بمثل كتابه، أكانت نبوته تثبت؟ "


فقال الرافعي ردا عليه : « قلنا: فأعجب لهذا الجهل الذي يكون قياساً من أقيسة العلم. . . وأعجب (للكلام) الذي يقال فيه: إن هذا كتاب وذلك كتاب فكلاهما كتاب؛ ولما كان كذلك فأحدهما مثل الآخر؛ ولما كان أحدهما معجزاً فالثاني معجز لا محالة .


وما ثبت لصاحب الأول يثبت بالطبع لصاحب الثاني ، وما دمنا نعرف أن صاحب الكتاب الثاني لم تثبت له نبوة
فنبوة صاحب الأول لا تثبت. . .لعمري إن مثل هذه الأقيسة التي يحسبها ابن الراوندي سبيلاً من الحجة وباباً من البرهان لهي في حقيقة العلم كأشد هذيان عرفه الأطباء قط؛ وإلا فأين كتابَ من كتاب ؛ وأين وضعَ من وضع؛ وأين قومَ من قوم؛ وأين رجل من رجل ؟


ولو أن الإعجاز كان في ورق القرآن وفيما يخط عليه، لكان كل كتاب في الأرض ككل كتاب في الأرض ولاطَّرد ذلك القياس كله على ما وصفه كما يطرد القياس عينه في قولنا: إن كل حمار يتنفس، وابن الراوندي يتنفس، فابن الراوندي يكون ماذا. . .؟


ولو أن مثل هذه السخافة تسمى علماً تقوم به الحجة فيما يُحتج له ويبطل به البرهان فيما يُحتج عليه، لما بقيت في الأرض حقيقة صريحة ولا حق معروف ولا شيء يسمى باسمه » .


و الفرق بين كتاب إقليدس و كتاب الله كالفرق بين السماء و الأرض فقد تميز كتاب الله بعذوبة الألفاظ و فصاحة الكلمات و روعة التعبير أما كتاب إقليدس فلا .


و قد تميز كتاب الله بإرضائه العامة والخاصة ومعنى هذا أن القرآن الكريم إذا قرأته على العامة أو قرئ عليهم أحسوا جلاله وذاقوا حلاوته وفهموا منه على قدر استعدادهم ما يرضي عقولهم وعواطفهم .


وكذلك الخاصة إذا قرؤوه أو قرئ عليهم أحسوا جللاه وذاقوا حلاوته وفهموا منه أكثر مما يفهم العامة ورأوا أنهم بين يدي كلام ليس كمثله كلام لا في إشراق ديباجته ولا في امتلائه وثروته .


و لا كذلك كلام البشر فإنه إن أرضى الخاصة والأذكياء لجنوحه إلى التجوز والإغراب والإشارة لم يرض العامة لأنهم لا يفهمونه وإن أرضى العامة لجنوحه إلى التصريح والحقائق العارية المكشوفة لم يرض الخاصة لنزوله إلى مستوى ليس فيه متاع لأذواقهم ومشاربهم وعقولهم .


و كتاب إقليدس لا يرضي كل الناس بل يرضي طائفة معينة من الناس .


و تميز كتاب الله بإرضائه العقل والعاطفة فالقرآن الكريم يخاطب العقل والقلب معا أما كتاب إقليدس فيخاطب العقل فقط .


و كلام الناس إن وفى بحق العقل بخس العاطفة حقها وإن وفى بحق العاطفة بخس العقل حقه وبمقدار ما يقرب من أحدهما يبعد عن الآخر حتى لقد بات العرف العام يقسم الأساليب البشرية إلى نوعين لا ثالث لهما أسلوب علمي وأسلوب أدبي فطلاب العلم لا يرضيهم أسلوب الأدب وطلاب الأدب لا يرضيهم أسلوب العلم .


و هكذا تجد كلام العلماء والمحققين فيه من الجفاء والعري ما لا يهز القلوب ويحرك النفوس وتجد في كلام الأدباء والشعراء من الهزال والعقم العلمي ما لا يغذي الأفكار ويقنع العقول ذلك لأن القوى العاقلة والقوى الشاعرة في بني الإنسان غير متكافئة وعلى فرض تكافئها في شخص فإنهما لا تعملان دفعة واحدة بل على سبيل البدع والمناوبة .


و قد جمع القرآن بين الإجمال والبيان مع أنهما غايتان متقابلتان لا يجتمعان في كلام واحد للناس بل كلامهم إما مجمل وإما مبين ؛ لأن الكلمة إما واضحة المعنى لا تحتاج إلى بيان وإما خفية المعنى تحتاج إلى بيان .


ولكن القرآن وحده هو الذي انخرقت له العادة فتسمع الجملة منه وإذا هي بينة مجملة في آن واحد أما أنها بينة أو مبينة بتشديد الياء وفتحها فلأنها واضحة المغزى وضوحا يريح النفس من عناء التنقيب والبحث لأول وهلة فإذا أمنعت النظر فيها لاحت منها معان جديدة كلها صحيح أو محتمل لأن يكون صحيحا وكلما أمنعت فيها النظر زادتك من المعارف والأسرار بقدر ما تصيب أنت من النظر وما تحمل من الاستعداد على حد قول القائل :
يزيدك وجهه حسنا ... إذا ما زدته نظرا


ولهذا السر وسع كتاب الله جميع أصحاب المذهب الحضر من أبناء البشر ووجد أصحاب هذه المذاهب المختلفة والمشارب المتباينة شفاء أنفسهم وعقولهم فيه وأخذت الأجيال المتعاقبة من مدده الفياض ما جعلهم يجتمعون عليه ويدينون به ولا كذلك البشر في كلامهم فإنهم إذا قصدوا إلى توضيح أغراضهم ضاقت ألفاظهم ولم تتسع لاستنباط وتأويل وإذا قصدوا إلى إجمالها لم يتضح ما أرادوه وربما التحق عندئذ بالألغاز وما لا يفيد .


و تميز القرآن بالقصد في اللفظ مع وفائه بالمعنى ومعنى هذا إنك في كل من جمل القرآن تجد بيانا قاصدا مقدرا على حاجة النفوس البشرية من الهداية الإلهية دون أن يزيد اللفظ على المعنى أو يقصر عن الوفاء بحاجات الخلق من هداية الخالق ومع هذا القصد اللفظي البريء من الإسراف والتقتير تجده قد جلى لك المعنى في صورة كاملة لا تنقص شيئا يعتبر عنصرا أصليا فيها أو حلية مكملة لها كما أنها لا تزيد شيئا يعتبر دخيلا فيها وغريبا عنها بل هو كما قال الله : ﴿ كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ ﴾ .



ولا يمكن أن تظفر في غير القرآن بمثل هذا الذي تظفر به في القرآن بل كل منطيق بليغ مهما تفوق في البلاغة والبيان تجده بين هاتين الغايتين كالزوج بين ضرتين بمقدار ما يرضي إحداهما يغضب الأخرى فإن ألقى البليغ باله إلى القصد في اللفظ وتخليصه مما عسى أن يكون من الفضول فيه حمله ذلك في الغالب على أن يغض من شأن المعنى فتجيء صورته ناقصة خفية ربما يصل اللفظ معها إلى حد الإلغاز والتعمية .


و إذا ألقى البليغ باله إلى الوفاء بالمعنى وتجلية صورته كاملة حمله ذلك على أن يخرج عن حد القصد في اللفظ راكبا متن الإسهاب والإكثار حرصا على أن يفوته شيء من المعنى الذي يقصده ولكن ينذر حينئذ أن يسلم هذا اللفظ من داء التخمة في إسرافه وفضوله تلك التخمة التي تذهب ببهائه ورونقه وتجعل السامع يتعثر في ذيوله لا يكاد يميز بين زوائد المعنى وأصوله .


وإذا افترضنا أن بليغا كتب له التوفيق بين هاتين الغايتين وهما القصد في اللفظ مع الوفاء بالمعنى في جملة أو جملتين من كلامه فإن الكلال والإعياء لا بد لاحقا به في بقية هذا الكلام وندر أن يصادفه هذا التوفيق مرة ثانية إلا في الفينة بعد الفينة كما تصادف الإنسان قطعة من الذهب أو الماس في الحين بعد الحين وهو يبحث في التراب أو ينقب بين الصخور .


و القرآن قارئه لا يمله ، وسامعه لا يمجه، بل الإنكباب على تلاوته يزيده حلاوة ، و ترديده يوجب له محبة و طلاوة ، لا يزال غضّا طريّا ، و غيره من الكلام و لو بلغ في الحسن والبلاغة ما بلغ يمل مع الترديد ، و يعادى إذا أعيد ، و كتابنا يستلذ به في الخلوات ، و يؤنس بتلاوته في الأزمات ، وسواه من الكتب لا يوجد فيها ذلك ،حتى أحدث أصحابها لها لحونا وطرقا ، يستجلبون بتلك اللحون تنشيطهم على قراءتها .





الأحد، 25 ديسمبر 2016

موقع المختار الإسلامي - فرية أن القرآن من تأليف محمد - صلى الله عليه وسلم -

موقع المختار الإسلامي - فرية أن القرآن من تأليف محمد - صلى الله عليه وسلم -


يردد بعض المغرضين أن القرآن الكريم من تأليف محمد - صلى الله عليه وسلم - و ليس من عند الله ، و هذه فرية يغني فسادها عن إفسادها فالقران بشكله وعباراته وحروفه وما احتوى عليه من علوم ومعارف وأسرار وجمال بلاغي ودقة لغوية هو مما لا يدخل في قدرة بشر أن يؤلفه إذ عجز فصحاء اللغة عن الإتيان بمثله .


بالإضافة إلى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان أميا، لا يقرأ ولا يكتب و لم يتعلم في مدرسة و لم يختلط بحضارة، ولم يبرح شبه الجزيرة العربية .


و كيف برجل أمي لا يستطيع القراءة ولا الكتابة ، وقد عرف عنه هذا في قومه واشتهر به ثم مع هذا الوصف إذا به يأتينا بهذا القرآن الذي يحوي من العلوم والمعارف ما لم يعلم به جميع البشر عبر كل الأزمنة ، فمن أين لـه ذلك إذا لم يكن نبياً مرسلاً من عند الله ؟


و صدق الله القائل في القرآن : ﴿ وَمَا كُنتَ تَتْلُو مِن قَبْلِهِ مِن كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لَّارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ ﴾ (سورة العنكبوت الآية 48 ) أي : من معجزاتك البينة -أيها الرسول- أنك لم تقرأ كتابًا و لم تكتب حروفًا بيمينك قبل نزول القرآن عليك, وهم يعرفون ذلك, ولو كنت قارئًا أو كاتبًا من قبل أن يوحى إليك لشك في ذلك المبطلون, وقالوا: تعلَّمه من الكتب السابقة أو استنسخه منها .


ثم يؤكد الله - جل وعلا - على هذا المعنى ، فيأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بأن يذكّر قومه بأنه أمي ، وهم يعرفون عنه ذلك ويعرفون نشأته بينهم في محيط البيئة الأمية و أنه قد لبث فيهم أربعين عاماً ما كان يأتيهم بمثل هذا وما كان يستطيع، فأنى له الآن معرفة هذا العلم العظيم من تلقاء نفسه قال تعالى : ﴿ قُل لَّوْ شَاء اللّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلاَ أَدْرَاكُم بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مِّن قَبْلِهِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ ﴾ ( سورة يونس الآية 16 ) أي : قل لهم -أيها الرسول-: لو شاء الله ما تلوت هذا القرآن عليكم, ولا أعلمكم الله به, فاعلموا أنه الحق من الله فإنكم تعلمون أنني مكثت فيكم زمنًا طويلا من قبل أن يوحيه إليَّ ربي, ومن قبل أن أتلوه عليكم, أفلا تستعملون عقولكم بالتدبر والتفكر ؟ .


وكيف يكون القرآن من عند محمد - صلى الله عليه وسلم - ، وعندما يخبر ببعض الأخبار يخبر أنه ليس له طريق ولا وصول إلى هذا إلا بما آتاه الله من الوحي، كمثل قوله تعالى : ﴿ وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنَا إِلَى مُوسَى الْأَمْرَ وَمَا كُنتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ ﴾ ( سورة القصص الآية 44 ) أي : وما كنت -أيها الرسول- بجانب الجبل الغربي من موسى إذ كلَّفناه أَمْرنا ونَهْينا, وما كنت من الشاهدين لذلك, حتى يقال: إنه وصل إليك من هذا الطريق .


ومثل قوله تعالى : ﴿ ذَلِكَ مِنْ أَنبَاء الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيكَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُون أَقْلاَمَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ ﴾ ( سورة ال عمرآن الآية 44 ) أي : ذلك الذي قصصناه عليك -أيها الرسول- من أخبار الغيب التي أوحاها الله إليك, إذ لم تكن معهم حين اختلفوا في كفالة مريم أيُّهم أحق بها وأولى, ووقع بينهم الخصام, فأجْرَوْا القرعة لإلقاء أقلامهم, ففاز زكريا عليه السلام بكفالتها .



وعندما أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - بقصة يوسف عليه السلام قال تعالى : ﴿ ذَلِكَ مِنْ أَنبَاء الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُواْ أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ ﴾ ( سورة يوسف الآية 102 ) أي : ذلك المذكور من قصة يوسف هو من أخبار الغيب نخبرك به -أيها الرسول- وحيًا, وما كنت حاضرًا مع إخوة يوسف حين دبَّروا له الإلقاء في البئر, واحتالوا عليه وعلى أبيه. وهذا يدل على صدقك ،وأن الله يُوحِي إليك .


وإذ كانت هذه الآيات دالة على أن القرآن ليس من عند محمد - صلى الله عليه وسلم - فهي أيضا دالة على النبوة فهذه الأمور و الإخبارات المفصلة التي يفصلها تفصيلاً، لم يتمكن أهل الكتاب الذين في وقته ولا من بعدهم على تكذيبه فيها ولا معارضته من أكبر الأدلة على أنه رسول الله حق فلو كانت هذه الأخبار باطلة لكذبوه فهم أحرص الناس على تلقف أي شيء يصد الناس عن دعوته .


و لو كان القرآن تأليف محمد - صلى الله عليه وسلم - و أنه شاعر أو كاهن أو تقول القرآن فالناس أمام أمرين إما أن يأتوا بمثله و من هنا جاء التحدي و إما أن يعجزوا عن ذلك ، وفي هذه الحالة يجب أن يعقلوا أنه معجز وأنه وحي من عند الله وأنه دليل على صدق النبوة .


ولو كان القرآن من عند محمد - صلى الله عليه وسلم - لوجدنا في القرآن حضورا لشخصيته و مشاعره فالقرآن ليس نص فيزياء و لا نص رياضيات يغرق في الرموز بل هو نص يتحدث عن مشاعر و اعتقادات و حوادث و نظم مجتمعية و مثل هذا النوع من النصوص لابد أن نجد فيها ملامح مؤلفها خاصة اللحظات الصعبة التي مر بها في حياته كلحظة موت زوجته خديجة حيث لا نجد أي ذكر لهذا الحدث في القرآن ، ولا حتى بضع كلمات يبث فيها محمد حزنه عليها .


وهو الذي كان مرهف الحس ، وهو الذي حتى بعد سنوات طوال بعد موتها كان يذكرها فتدمع عيناه!!! فلما لم نجد حضورا لشخصيته و مشاعره في أحلك الظروف دل على أنه ليس من تأليفه ، وكيف يكون القرآن من عند محمد صلى الله عليه وسلم ، هناك آيات فيه معاتبة له قال تعالى : ﴿ عَبَسَ وَتَوَلَّى أَن جَاءهُ الْأَعْمَى وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى ﴾ ( سورة عبس الآية 1 – 3 )


و كيف يكون القرآن من عند محمد - صلى الله عليه وسلم - و قد تنزل الآية فتنقض عملا من أعمال النبي - صلى الله عليه وسلم - قال تعالى : ﴿ مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللّهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴾ ( سورة الأنفال الآية 67 ) أي : لا ينبغي لنبي أن يكون له أسرى مِن أعدائه حتى يبالغ في القتل; لإدخال الرعب في قلوبهم ويوطد دعائم الدين, تريدون -يا معشر المسلمين- بأخذكم الفداء من أسرى "بدر" متاع الدنيا, والله يريد إظهار دينه الذي به تدرك الآخرة. والله عزيز لا يُقْهر, حكيم في شرعه .


و كيف يكون القرآن من عند محمد - صلى الله عليه وسلم - ،و يأمر القرآن محمد بأن يقول لأتباعه ما لا يمكن أن يقوله لو أنه كان يؤلف الكلام تأليفا قال تعالى : ﴿ قُلْ مَا كُنتُ بِدْعاً مِّنْ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ وَمَا أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُّبِينٌ ﴾ ( سورة الأحقاف الآية 9 ) .


و كيف يكون القرآن من عند محمد - صلى الله عليه وسلم - ، و القرآن مليء بالآيات الدالة على أن محمد - صلى الله عليه و سلم - رسول من رسل الله ، وليس صاحب القرآن قال تعالى : ﴿ وَ مَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ ﴾ ( سورة ال عمران من الآية 144 ) ، و قال تعالى : ﴿ ّمَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً ﴾ ( سورة الأحزاب الآية 40 ) و قال تعالى : ﴿ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ ﴾( سورة محمد الآية 2 ) .

و كيف يكون القرآن من عند محمد - صلى الله عليه وسلم - و شتان بين أسلوب القرآن و أسلوب محمد - صلى الله عليه وسلم - فأسلوب النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - هو أسلوب معتاد للعرب في التخاطب ، ولكنه على درجة كبيرة من أساليب البلغاء المعهودة أما أسلوب القرآن فهو أسلوب يخالف أساليب العرب المعتادة ،و لا شبيه له من كلام العرب .


و لو خلطت سورة من سور القرآن أو آيات من آيات القرآن بمجموعة أخرى من كلام العرب لاستطعت أن تميز بسهولة بين القرآن و بين كلام العرب أما كلام النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - فيمكن أن يتشابه أسلوبه مع أسلوب كلام العرب البليغ ولذلك كثيرا ما توضع الأحاديث كذبا على لسان النبي - صلى الله عليه وسلم – و قد كثر الوضع في الحديث في الوعظ على ألسنة القصاص والوعاظ وعلى ألسنة العامة تبعا لذلك وانتشر في كتب الفقه والعقائد والتفسير والتاريخ والسير و المغازي و الوعظ ، ولذلك كان التحقق من صحة الأحاديث يعتمد اعتمادا كبيرا على سند الحديث .


و من المتعذر على الشخص الواحد أن يكون له أسلوبان في بيانه يختلف أحدهما عن الآخر اختلافا كبيرا فهذا مما لم يعهد عند أهل الأدب بل إذا أراد أحد الكتاب أن يخرج عن الأسلوب الذي هو متميز فيه إلى أسلوب آخر غير متميز فيه فلا بد أن يظهر في أسلوبه غير المعهود عنه التكلف ، ولا يمكن أن يتقن ذلك الأسلوب الثاني ، فما بالنا بالتفاوت الكبير بين أسلوب القرآن وأسلوب الحديث ؟! .


و نخلص من هذا أن القرآن الكريم لو كان من كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - لما وجدت آيات كثيرة تنص على أنه رسول و لما وجدت آيات كثيرة تتصدر بفعل الأمر قل و لما نزلت آيات كثيرة بعد طول انتظار و لما وجدت آيات كثيرة تعاتبه و عند مقارنة كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - بالقرآن نجد اختلافا كبيرا و كلام النبي استطاع بعض الناس معارضة بعضه أما القرآن فلم يستطع أحد معارضته ،و لو كان القرآن من عند النبي - صلى الله عليه و سلم - فلماذا يؤلف القرآن وينسبه إلى غيره ؟!!

موقع المختار الإسلامي - هل وصل خبر التحدي بالقرآن إلى كل العالم؟ وهل يلزم من عجز بعض الخلق عجز كل الخلق؟

موقع المختار الإسلامي - هل وصل خبر التحدي بالقرآن إلى كل العالم؟ وهل يلزم من عجز بعض الخلق عجز كل الخلق؟

رد يحيي بن حمزة – رحمه الله – على من يقول سلمنا وقوع التحدي، ولكن هل وصل خبر التحدي إلى كل العالم، أو إلى بعضه، وباطل أن يكون واصلا إلى كله، لأنا نعلم بالضرورة أن أهل الهند والصين والروم، وسائر الأقاليم البعيدة، ما كانوا يعلمون وجود محمد - صلّى الله عليه وسلّم - في الدنيا، فضلا عن أن يقال: إنهم عالمون بتحديه بالقرآن، وباطل أن يكون واصلا إلى بعضهم، لأنهم ولو عجزوا عن المعارضة فإنه لا يكفى فى صحة دعوى النبوة، عجزهم عن معارضته، لأنهم بعض الخلق، وعجز بعض الخلق لا يكون عجزا لجميعهم، وإلا لزم في بعض الحذاق في صناعته إذا تحدى أهل قريته، ثم عجزوا عن ذلك، أن يكون نبيا لمكان دعواه، وهذا ظاهر الفساد وهذا يبطل ما ذكرتموه من التحدي بالقرآن .

فقال يحيي بن حمزة - رحمه الله - : « وجوابه من وجهين : أما أولا : فلأنا نعلم بالضرورة أن العرب الذين قرع أسماعهم التحدى، وخوطبوا به «العين للعين» كانوا لا محالة أقدر على معارضته من غيرهم، لاختصاصهم بما لم يختص به غيرهم من سائر الأقاليم من الفصاحة والبلاغة، فلما عرفنا عجزهم كان غيرهم لا محالة أعجز من ذلك لما ذكرناه .

وأما ثانيا : فهب أن خبر تحدّيه بالقرآن ما وصل إلى كل العالم في زمانه، لكن لا شك في وصوله إليهم الآن، مع أنهم لم يعارضوه، وفى هذا دلالة على صحة نبوته، ويؤيد ما ذكرناه أنا نرى من يصنف كتابا في أي علم كان، ويظن أنه قد أتى فيه باليد البيضاء، فلا يلبث إلا مقدار ما يصل إلى الأقاليم والبلاد، ويحصل بعد ذلك ما يبطله ويدل على تناقضه وضعفه على القرب لأجل شدة الحرص على ذلك، وهذا ظاهر في جميع التصانيف كلها، فلو كان ثم معارضة توجد للقرآن، لكانت قد حصلت في هذه الأزمان المتمادية، والسنين المتطاولة، ولا شك في بلوغه لهذه الأقاليم التى زعمتم، وفى هذا بطلان ما زعمتموه » .