الخميس، 15 ديسمبر 2016

موقع المختار الإسلامي - إعلام أولى النهى أن تقدم دول الغرب ليس بسبب كفرها وتأخر دول الإسلام كان بسبب عدم تمسكها بإسلامها



إعلام أولى النهى أن تقدم دول الغرب ليس بسبب كفرها و تأخر دول الإسلام كان بسبب عدم تمسكها بإسلامها




إن الحمد لله نحمده و نستعينه ونستغفره و نعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له .

و أشهد أن لا إله إلى الله ، و أن محمدا عبده ورسوله بلغ الرسالة ونصح الأمة و كشف الله به الغمة و جاهد في سبيل الله حتى أتاه اليقين

أما بعد :

فهذه كلمة إلى كل منبهر بحضارة الغرب الحديثة و تقدمهم العلمي ، ويتوهم أن هذه الحضارة و هذا التقدم سببه الكفر و الإلحاد و عندما ينظر لدول الإسلام اليوم يجد التخلف الحضاري و العلمي فيتوهم أن سبب هذا التخلف و التأخر هو الإسلام فلا تلازم بين التقدم و صحة الدين و المعتقد إنما التلازم بين التقدم و الأخذ بأسبابه ، و لا تلازم بين التخلف والتمسك بالإسلام إنما التلازم بين التخلف و الأسباب المفضية له و ليس التمسك بالإسلام سبب من الأسباب المفضية للتخلف بل التمسك بالإسلام سبب من أسباب الرقي .







و الإسلام لغة هو الانقياد والخضوع والإذعان والاستسلام والامتثال لأمر الآمر ونهيه بلا اعتراض و أما الإسلام اصطلاحاً فهو الدين الذي أنزل على محمد ،وهو عقيدة و شريعة و أخلاق ، أو الإسلام هو الاستسلام لله بالتوحيد ، والانقياد له بالطاعة ، والخلوص من الشرك ، و التقدم لغة من تقدَّم أي سار أو انتقل إلى الإمام، و لفظ التقدم يشير إلى أي حركة تتجه وجهة مرغوباً فيها، وإلى التحول المتدرج من حال إلى ما هو خير منها ، و التقدم اصطلاحا هو مصطلح اقتصادي يتمثل في قدرة الدول على مواكبة التطور الاقتصادي وتحقيق الرفاهية الاجتماعي والازدهار الثقافي بسبب استغلالها الجيد والعقلاني لمواردها الطبيعية والبشرية المتوفرة .


تقدم الدول له أسباب و الدول التي تأخذ بأسباب التقدم تتقدم أما الدول التي لا تأخذ بأسباب التقدم فتتأخر و كلما زاد الأخذ بأسباب التقدم زاد التقدم و كلما قل الأخذ بأسباب التقدم قل التقدم و من أسباب التقدم الجدية في العمل و الاجتهاد فيه فمن جد وجد ومن زرع حصد و من أسباب التقدم أيضا توفير الخبرات الفنية فكيف يقوم تقدم بلا خبرات فنية ؟!!

و نقص الخبرات الفنية يؤدي إلى تأخر إنتاجية العمل وانخفاض الدخل القومي و من أسباب التقدم أيضا توفير الأيدي العاملة المُدربة فكيف يقوم تقدم بلا أيدي عاملة مدربة ؟!!

و من أسباب التقدم أيضا توفير الأموال لشراء الأدوات و المعدات ودفع أجور العاملين و بناء المصانع و الدول الفقيرة ليس لديها أموال كافية لبناء المصانع و شراء الأدوات و المعدات فكيف تتقدم ؟!!! و تجد في الدول الفقيرة جزء كبير من ثروات البلد غير مستغلة و في حالة استغلالها لا تستغل الاستغلال الأمثل و من أسباب التقدم الاهتمام بالبحث العلمي ،و للبحث العلمي دور مهم وفاعل في تنمية ورفعة المجتمعات. ففي كل عصر هنالك تحديات جديدة تواجه الإنسان في كل مجالات الحياة، كانتشار أوبئة غريبة أو تفاقم بعض الأخطار التى من شأنها تهديد البيئة بشكل مباشر أو حدوث خلل في استخدام الموارد والثروات الطبيعية. عندئذ لا بد من أن تملك المجتمعات ثقافة البحث العلمي الجاد التى من شأنها إيجاد الحلول والمفاتيح لهذه المعضلات ، و من أسباب التقدم توفر وسائل المواصلات المتنوعة .

و من أسباب التقدم أيضا توفير المواد الخام و من أسباب التقدم أيضا توفير المصانع و توفير الأسواق المُستهلكة لما تنتُجُه المصانع ،و من أسباب التقدم أيضا توفر مصادر الطاقة و من أسباب التقدم أيضا وجود النظام العادل الذي يُشجع العمل ، و يمنع الظلم و الطغيان .


و الدول الغربية اليوم أخذت بأسباب التقدم فأصبحت متقدمة فهي دول عملية تفعل ما تقول ،و تقول ما تفعل و عندما تؤثر فيها قضية تفكر مباشرة بحلها و لو على حساب راحتها أما الدول الإسلامية اليوم فلم تأخذ بأسباب التقدم فأصبحت متخلفة فهي دول غير عملية لا تفعل ما تقول و لا تقول ما تفعل ، و الدول الغربية اليوم عندها نظام عادل يشجع العمل و يمنع الظلم والطغيان و لا فرق بين رئيس الدولة و أي فرد فيها أمام القانون و هناك احترام للآراء أما الدول الإسلامية اليوم فحدث و لا حرج من نهب الثروات و استبداد الآراء والرشاوي و السرقات و عدم وضع كل شخص في المكان الذي يليق به .

و الدول الغربية استفادة من حضارة المسلمين و قد قامت أوروبا بحركة ترجمة نشطة لعلوم المسلمين. و كان ذلك هو الأساس الذى بنت عليه أوروبا حضارتها الحديثة ،و العلوم في الحضارة الإسلامية قد بلغت ذروتها في القرنين السابع والثامن الهجري، مثل اكتشاف ابن النفيس للدورة الدموية، وعرض لسان الدين بن الخطيب لقضية العدوى، ووضع علم حساب المثلثات من قبل نصير الدين الطوسي، والاكتشافات المتعددة في علم الرياضيات لغيّاث الدين الكاشي، وتأسيس ابن خلدون لفلسفة التاريخ وعلم الاجتماع في القرنين السابع والثامن من الهجرة ، ولا ينبغي نسيان أن الاحتلال و الاستعمار الذي عاشت فيه الدول الإسلامية عشرات السنيين له دور في تأخرها في حين أن الدول الكافرة أخذت في الرقي في علوم المادة و الصناعات .
و الذي يعرف الشريعة الإسلامية يعرف أن التمسك بالإسلام من أسباب التقدم و عدم التمسك بالإسلام من أسباب التخلف فقد حث الإسلام على العمل فقد قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : « ما أكل أحد طعاما قط خيرا من أن يأكل من عمل يده وإن نبي الله داود كان يأكل من عمل يده» و قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : « لأن يأخذ أحدكم حبله فيأتي الجبل فيجيء بحزمة الحطب على ظهره فيبيعها فيكف الله بها وجهه خير له من أن يسأل الناس أعطوه أو منعوه» .

و‌ دعى الإسلام لإتقان العمل قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : « إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه » و دعى الإسلام لعلو الهمم و الجدية في كل شيء نافع ‌ و من ضمن الأشياء النافعة العمل قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : « إن الله تعالى يحب معالي الأمور وأشرافها ويكره سفسافها » .

و نهى الإسلام عن أكل أموال الناس بالباطل من سرقة و رشوة و غصب و ربا وغير ذلك قال تعالى : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً ﴾ أي : يا أيها الذين صدَّقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه, لا يحل لكم أن يأكل بعضكم مال بعض بغير حق, إلا أن يكون وَفْقَ الشرع والكسب الحلال عن تراض منكم, ولا يقتل بعضكم بعضًا فتهلكوا أنفسكم بارتكاب محارم الله ومعاصيه. إن الله كان بكم رحيمًا في كل ما أمركم به, ونهاكم عنه ‌،و أمر الإسلام بإعداد ما استطعنا من قوة للحفاظ على بلادنا و محاربة أعدائنا قال تعالى : ﴿ وأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ ﴾ فهذا أمرٌ جازمٌ بإعداد كل ما في الاستطاعة من قوة على اختلاف صنوفها وأسبابها ولو بلغت القوة من التقدم ما بلغت ،والقوى عديدة فالإعلام قوة ، و الأقمار الصناعية قوة و الصناعة قوة و الاقتصاد قوة و العلم قوة و الطب قوة .

وليس الإعداد للعدو مقتصرا على إعداد الرجال على تدريبهم فيها على وسائل الحرب وأساليبها ومعداتها المباشرة للقاء العدو بل الإعداد للعدو أشمل من ذلك ،هو أن تسعى للتتفوق على الأمم الأخرى في كل مجال نافع، لأنها أخرجت للناس لتهديهم وتقودهم إلى الله سبحانه، وهذه القيادة تقتضي تفوقها على غيرها، تفوق أفرادهم على أفراد الأمم الأخرى، كل في اختصاصه وتفوق مجتمعهم على المجتمعات الأخرى في العلوم الإنسانية: السياسية والاجتماعية والاقتصادية والعسكرية وغيرها، وفي العلوم الكونية: الطبية، والفلكية، والتجارية، والصناعية والجغرافية، وغيرها، لأنها مجالات يكمل بعضها بعضا.

ولا يمكن أن تنهض أمة وتفوق غيرها، أو تلحق بركاب الأمم المتقدمة في مضمار الحياة، مالم تكن حائزة على قدر كاف من العلوم الإنسانية والعلوم الكونية.

والفرق بين الأمة الإسلامية والأمم الأخرى، أن الأمة الإسلامية تأخذ توجيهها في علومها الإنسانية من الله الخالق، الذي آمنت به وبكتابه ورسوله، وأيقنت أن كل توجيه يخالف توجيه الخالق فيه الشقاء والخسران في الدنيا والآخرة،كما أنها تبني علومها الكونية على إيمانها بخالقها، فتستغل كل طاقاتها في طاعة الله سبحانه. بخلاف الأمم الأخرى، فإنها تضع لعلومها الإنسانية أصولا وقواعد من عند نفسها، ولا تخضع لتوجيه الباري سبحانه، كما أنها تبني علومها الكونية على الفصل بين الإيمان بالله وتلك العلوم، فتستغل طاقاتها وما سخره الله لها فيما ترسمه لها أهواؤها بعيدا عن توجيه الله. وبهذا يظهر أن الأمة الإسلامية يجب أن تجاهد وتكافح في كل مجال من مجالات الحياة، ولا تقتصر على مجال دون مجال، وإن كان بعض هذه المجالات قد يكون أولى بالاهتمام من غيره في بعض الأوقات، على حسب الظروف والأحوال.

فلا بدَّ من إعداد رجال مهرة في السياسة الشرعية، وهي السياسة التي رسمها الكتاب السنة، وشرحها علماء الإسلام قديماً وحديثاً على ضوء المبادئ الإسلامية، مع تعمقهم في أصول سياسات الأمم، وما يوافق منها الإسلام وما يخالفه، ومعرفة عيوب تلك السياسات لتجنبها وفضحها وبيان أضرارها. وكذلك لا بد من معرفتهم بالقوانين الدولية المتعلقة بحالة السلم وحالة الحرب، وما فيها كذلك من موافقة ومخالفة للإسلام، وما فيها من عيوب تعود بالضرر على المجتمع الدولي لتعرية ذلك الضرر وكشفه ولا بد كذلك من إعداد رجال مهرة في علم الاقتصاد الإسلامي، ليرسموا للأمة الإسلامية المنهاج الناجح، في استغلال خيراتهم واستثمار أموالهم وتصريفها والحول بينها وبين استغلال أعداء الله لها، مع اجتناب جمع الأموال من مصادر محرمة، أو إنفاقها في مصارف محرمة، ويجب أن يكونوا على اطلاع واسع على علوم الاقتصاد الأجنبية، لمعرفة ما يقره الإسلام منها وما لا يقره، ليكون التعامل مع غير المسلم ولا بد من إعداد رجال مهرة في التربية والتعليم، يضعون خططا ومناهج مرحلية مفيدة للمسلمين، تكون مبنية على أصول الإسلام محققة للأهداف التي يصبو إليها المسلمون، تكتشف بها مواهب الناشئة من أبنائهم التي يوجهون على ضوئها للتخصصات المتنوعة النافعة، بعد أخذهم جميعا ما يجب عليهم عينا تعلمه في أمور دينهم مبنيا ًعلى ما أحله الله ورسوله، لا على ما حرمه الله شرعاً أو حرمه رسوله صلى الله عليه وسلم. ولابد من إعداد رجال مهرة في توجيه وسائل الإعلام، يشرفون على الأجهزة الإعلامية من إذاعة مسموعة، ومرئية، وصحافة مقروءة وغيرها، ليقوموا بوضع خطط تحقق مناهجها إشباع الرغبات المتنوعة للأمة الإسلامية، في حدود الآداب الإسلامية البعيدة عن الإفراط والتفريط. ويجب أن تتعاون أجهزة الإعلام مع مؤسسات التعليم والمجتمع، على تربية الناشئة على الحقائق الإيمانية والأعمال الصالحة، وتكون وسيلة لتعليم كل أفراد الأمة على اختلاف مستوياتهم وتخصصاتهم، وتبث فيهم روح الجهاد والتضحية بكل غال ونفيس في سبيل الله، وتعرفهم على تاريخ أسلافهم الصالحين الذين حملوا راية الإسلام عالية حتى سلموها إليهم، مع بيان الثغرات التي حصلت في هذا التاريخ فشوهته أو حطمت بعض معالمه. وتبث في روح أطفاله حب الله وحب رسوله، والرغبة في دخول الجنة والبعد عن النار، مع بيان ما يحقق ذلك كله، وترغبهم في حفظ كتاب الله والإكثار من قراءته والعمل به، وتختار لهم بعض أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم التي تحث على الخلق الفاضل والفروسية والرجولة والشجاعة، وتلهب مشاعرهم بالشعر الحماسي والأناشيد الإسلامية الخفيفة وهكذا. ولا بد من إعداد رجال مهرة في الطب بكل أنواعه وتخصصاته، كما أنه لا بد من إعداد رجال مهرة في جميع الصناعات والمهن التي لا يستغنى عنها، وأي تقصير في أي مجال من هذه المجالات وغيرها، فإنه يؤثر على الأمة الإسلامية ويضر بها وإن كانت متفوقة في غيره. ويأتي بعد ذلك إقامة المصانع الحربية وتدريب الرجال على جميع أنواع الأسلحة .


و الذي يقرأ التاريخ يلاحظ أنه الإسلام قد استطاع بعد فترة زمنية قصيرة من ظهوره أن يقيم حضارة باهرة كانت من أطول الحضارات عمرًا فى التاريخ. و الشواهد على ذلك ما خلفه المسلمون من علم غزيز فى شتى مجالات العلوم والفنون ، وتضم مكتبات العالم آلافًا مؤلفة من المخطوطات العربية الإسلامية تبرهن على مدى ما وصل إليه المسلمون من حضارة عريقة مما يدل أنه يوم أن كان العرب مؤمنون موحدون سادوا الأمم و تعلمت منهم الأمم العلوم المختلفة و لما لا و الإسلام يدعو إلى الصلاح و الإصلاح في أمور الدين والدنيا، و يحث على تعلم العلوم النافعة التي تخدم البشرية قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : « أحب الناس إلى الله أنفعهم وأحب الأعمال إلى الله عز وجل سرور تدخله على مسلم أو تكشف عنه كربة أو تقضي عنه دينا أو تطرد عنه جوعا ولأن أمشي مع أخي المسلم في حاجة أحب إلي من أن أعتكف في المسجد شهرا ومن كف غضبه ستر الله عورته ومن كظم غيظا ولو شاء أن يمضيه أمضاه ملأ الله قلبه رضى يوم القيامة ومن مشى مع أخيه المسلم في حاجته حتى يثبتها له أثبت الله تعالى قدمه يوم تزل الأقدام وإن سوء الخلق ليفسد العمل كما يفسد الخل العسل » .

و الإسلام ينهى عن أي ضرر ‌ قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : « لاضرر ولا ضرار » ،و الضرر هو إيصال الأذى للغير، بما فيه منفعة للموصل، والضرار إيصال الأذى للغير بما ليس لموصل الأذى نفع فيه، يعني : أن الضرر هو أن تضر بأحد لكي تنتفع، فإذا وصله ضرر: أذى معين، انتفعت أنت بذلك و الضرار أن توصل الأذى دون فائدة لك ولا مصلحة.

و الإسلام يدعو إلى كل ما من شأنه تقوية العزائم، وإنهاض الهمم؛ كي تقوى الأمة، وتتبوأ مكانها اللائق بها قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : « إن الله تعالى يحب معالي الأمور وأشرافها ويكره سفسافها » و قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : « المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز وإن أصابك شيء فلا تقل لو أني فعلت كان كذا وكذا ولكن قل قدر الله وما شاء فعل فإن لو تفتح عمل الشيطان » .

و سوف لا انقل كلاما على مدى ما وصل له المسلمون من حضارة من كلام المسلمين أنفسهم بل سأنقل كلام الغرب المنصفين يقول المستشرق الإنجليزي توماس أرنولد : (( كانت العلوم الإسلامية وهي في أوج عظمتها تضيء كما يضيء القمر فتُبدد غياهب الظلام الذي كان يلف أوربا في القرون الوسطى )) و يقول المستشرق الألماني أدم متز : (( لا يعرف التاريخ أمة اهتمت باقتناء الكتب والاعتزاز بها كما فعل المسلمون في عصور نهضتهم وازدهارهم، فقد كان في كل بيت مكتبة )) و المستشرق الفرنسي كارادى فو : (( والسبب الآخر لاهتمامنا بعلم العرب هو تأثيره العظيم في الغرب، فالعرب ارتقوا بالحياة العقلية والدراسة العلمية إلى المقام الأسمى في الوقت الذي كان العالم المسيحي يناضل نضال المستميت للإنعتاق من أحابيل البربرية وأغلالها، لقد كان لهؤلاء العلماء (العرب) عقول حرة مستطلعة )) و يقول المستشرق الفرنسي جوستاف لبون : (( وكلما أمعنا في دراسة حضارة العرب والمسلمين وكتبهم العلمية واختراعاتهم وفنونهم ظهرت لنا حقائق جديدة وأفاق واسعة، ولسرعان ما رأيتَهم أصحاب الفضل في معرفة القرون الوسطى لعلوم الأقدمين، وإن جامعات الغرب لم تعرف لها مدة خمسة قرون موردًا علميًّا سوى مؤلفاتهم، وإنهم هم الذين مدّنُوا أوروبا مادة وعقلاً )) و يقول المؤرخ سديو : (( لقد استطاع المسلمون أن ينشروا العلوم والمعارف والرقيَّ والتمدُّن في المشرق والمغرب، حين كان الأوروبيون إذ ذاك في ظلمات جهل القرون الوسطى )) فالتمسك بالإسلام سبب للرقي و التقدم و سيادة الأمم و ترك التمسك بالإسلام سبب للتأخر و التخلف .


و نخلص من هذا بعدم التلازم بين التقدم و صحة الدين و المعتقد إنما التلازم بين التقدم و الأخذ بأسبابه ، و لا تلازم بين التخلف والتمسك بالإسلام إنما التلازم بين التخلف و الأسباب المفضية له و ليس التمسك بالإسلام سبب من الأسباب المفضية للتخلف بل التمسك بالإسلام سبب من أسباب الرقي و تأخر دول الإسلام سببه عدم التمسك به . هذا والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات .


الأربعاء، 14 ديسمبر 2016

موقع المختار الإسلامي - مغالطات أكذوبة أن وقوع المصائب والمجاعات دليل على عدم وجود خالق

موقع المختار الإسلامي - مغالطات أكذوبة أن وقوع المصائب والمجاعات دليل على عدم وجود خالق



الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على خاتم المرسلين وعلى أصحابه الغر الميامين ، و على من أتبعهم بإحسان إلى يوم الدين وبعد :

فقد انتشر في عصرنا مرض الإلحاد ، وهو أحد الأمراض الفكرية الفتاكة إذ يفتك بالإيمان و يعمي الحواس عن أدلة وجود الخالق الرحمن ،و تجد المريض يجادل في البديهيات و يجمع بين النقيضين ويفرق بين المتماثلين ،ويجعل من الظن علما و من العلم جهلا و من الحق باطلا و من الباطل حقا .

ومن عوامل انتشار هذا المرض الجهل بالدين و ضعف العقيدة واليقين والاسترسال في الوساوس الكفرية والسماع والقراءة لشبهات أهل الإلحاد دون أن يكون لدى الإنسان علم شرعي مؤصل .

وشبهات أهل الإلحاد ما هي إلا أقوال بلا دليل صحيح وادعاءات بلا مستند راجح ، ورغم ضعفها و بطلانها إلا أنها قد تؤثر في بعض المسلمين لقلة العلم وازدياد الجهل بالدين ولذلك كان لابد من كشف شبهات ومغالطات ودعاوي أهل الإلحاد شبهة تلو الأخرى ومغالطة تلو المغالطة و دعوى تلو الدعوى حتى لا ينخدع أحد بكلامهم وشبههم .

وفي هذا المقال إن شاء الله وقدر سنتناول مغالطات أكذوبة يرددها الكثير من الملاحدة ألا وهي أن وقوع المصائب والمجاعات دليل على عدم وجود خالق للكون و منهم من يدعي أن وقوع المصائب والمجاعات لا يتسق مع وجود خالق للكون و منهم من يدعي أنه لا تعلم حكمة ولا فائدة من وقوع المصائب والمجاعات مما يدل على العبثية وعدم وجود خالق ومنهم من يقول وقوع المصائب والمجاعات أمر يستبشعه ويستنكره أي إنسان ،ولو كان هناك خالق لمنع وقوع المصائب والمجاعات ولما حدثت المصائب والمجاعات .

وقد وقع الملاحدة في العديد من المغالطات في اتخاذهم وقوع المصائب والمجاعات دليلا على عدم وجود خالق ،ومن هذه المغالطات أن الملاحدة هداهم الله يحاولون إبطال حقيقة مثبتة بكلام نظري رغم أن الحقائق المثبتة لا تنقض و لا تبطل بالكلام النظري بل الحقائق المثبتة تبطل و تنقض الكلام النظري إذا كان مخالفا لها ،و الحقيقة المثبتة هي وجود خالق للكون والكلام النظري هو الاستدلال على عدم وجود خالق للكون بحجة وقوع المصائب والمجاعات إذ العلم بوجود خالق للكون كالعلم بوجود كاتب للكتابة و بانٍ للبناء و مؤثر للأثر وفاعل للفعل ومحدث للحدث ،وهذه القضايا المعينة الجزئية لا يشك فيها أحد من العقلاء ولا يفتقر في العلم بها إلى دليل فكيف يكون هناك دليل على بطلانها ؟!!

ومن المغالطات الاستدلال على عدم وجود شئ استناداً على عدم وجود شئ آخر رغم عدم التلازم بين عدم وجود الأول وعدم وجود الثاني مثل من يقول محمد غير موجود بالمدرسة لأني لم أره داخل المدرسة فهذا استدلال ساقط إذ ليس معنى عدم رؤية الشخص لمحمد في المدرسة أن محمدا غير موجود بالمدرسة فربما كان محمد بالمدرسة ولم يره الشخص ،و الملاحدة هداهم الله قالوا يوجد مجاعات تجتاح الكثير من البشر ،وتوجد مصائب تصيب الناس ،و لو كان الله موجودا لما حدثت المصائب ،و لما حدثت المجاعات و هذا استدلال عقيم وفهم سقيم إذ ليس معنى موت الأطفال جوعا أن الله غير موجود إذ ما المانع من أن يكون من تصرف الله في خلقه أن تحدث مجاعات و مصائب لبعض الخلق لحكم يعلمها .

و لا رابط صحيح يذكر بين حدوث المجاعات والمصائب و بين نفي وجود الله ،و حدوث المجاعات والمصائب لا يستلزم ولا يقتضي نفي وجود الله فلا يوجد مانع أن يكون من مشيئة الله في بعض خلقه حدوث ذلك ابتلاءا وامتحانا للناس فالمؤمن يصبر على ذلك ويقول كله قضاء الله وقدره نحزن ولا نقول إلا ما يرضي ربنا والزائغ يتبجح ويعترض ويقول لماذا أراد الله ذلك لماذا فعلت ذلك يا الله ؟ و لا يوجد مانع عقلي أن تكون هناك حِكَم من إرادة ذلك تعلو على إدراك البشر .

و من يستدل على عدم وجود خالق للكون بحجة وقوع المصائب والمجاعات لعدم اتساق ذلك مع وجود خالق في نظره كمن يستدل على عدم وجود كاتب للكتابة بحجة وجود شيء في الكتابة لا يتسق مع وجود كاتب في نظره و كمن يستدل على عدم وجود بانٍ للبناء بحجة وجود شيء في البناء لا يتسق مع وجود بان في نظره ولا يخفي على كل ذي لب بطلان هذا الاستدلال ؛ لأنه يستدل على بطلان شيء لا يصدق أي عاقل بطلانه أضف إلى ذلك عدم الرابط الصحيح بين المقدمة والنتيجة وبين الدليل والمدلول .

و قد احتج الملاحدة بالجهل فلأنهم لم يروا حكمة في وقوع المصائب والمجاعات اعتقدوا أنه لا حكمة وبالتالي لا وجود للخالق في نظرهم وهذا احتجاج غير مسلم فعدم علمهم بالحكمة من وجود الشيء لا يستلزم عدم وجود حكمة من وجوده ،ولا مانع عقلي من أن تكون الحِكم موجودة لكنهم يجهلونها فعدم العلم بالحكمة ليس علما بعدم وجود حكمة ،و أي صانع يمكن أن يحدث في صنعته شيء لا يفهم غيره ما الحكمة منه ولا يعرف غيره لما فعل ذلك فلا تقل لي بما أن في الصنعة شيء غير مفهوم إذاً لا يوجد صانع لها.

و استبشاع حدوث المجاعات والمصائب دليل على الملاحدة وليس دليل لهم فكونهم يستبشعون حدوث المجاعات والمصائب فهذا دليل على وجود كائن متعالي وضع فيهم مثل هذه المشاعر ،والمادة جامدة لا تستبشع ولا تكره ولا تغضب فالملاحدة بين خيارين لا ثالث لهما إما أن يؤمنوا بوجود أخلاق لهم مثل الشفقة والرحمة والعطف على الأبرياء و بذلك يؤمنون بوجود مصدر غير مادي تسبب في نشأتها،وإما ألا بعترف بوجود أخلاق لهم وبذلك يصبحون كائنات غير أخلاقية مثلهم مثل الجماد .

وشفقة الملاحدة على من يتعرض لمصيبة أو مجاعة دليل على وجود كائن متعالي وضع فيهم مثل هذه المشاعر ولا يمكن أن تكون المادة هي التي وضعت فيهم هذه المشاعر ؛ لأن المادة جامدة ليس لديها الشعور بالشفقة أو الرحمة و كيف تكون المادة مصدرا لشيء غير مادي ،ومن المعلوم أن فاقد الشيء لا يعطيه ؟!!!

و دليل وجود خالق للكون ليس أن الرفاهية و اليسر والرخاء والسرور و الاغتناء والشبع والامتلاء هو الموجود في الكون فقط فإن وجدنا قحط و عسر و شدة و حزن و فقر و جوع قلنا لا يوجد خالق للكون بل دليل وجود خالق للكون هو الكون نفسه بكل ما فيه من خير و شر من يسر و عسر من غني و فقر من شبع و جوع من رخاء و شدة .

وختاما المصائب ،والمجاعات التي تحدث لبعض الناس قد تكون عقوبة لهم على ذنب اقترفوه ، وقد تكون ابتلاء وامتحان لهم ليظهر صبرههم أو جزعهم، وقد تكون لرفع منزلتهم، وإعظام مثوبتهم، فإنه تعالى إذا أحب قوما ابتلاهم و بالمصائب تعرف نعمة العافية ،ولولا الفقر ما عرف الغني ،ولولا الجوع ما عرف الشبع ،و لولا العسر ما عرف اليسر ،والحياة الدنيا ليست نهاية المطاف فرب محروم في الدنيا منعم في الآخرة ،ورب فقير في الدنيا غني في الآخرة .



هذا و الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات



السبت، 10 ديسمبر 2016

موقع المختار الإسلامي - الرد على استنكار الملاحدة لإنجاب السيدة خديجة - رضي الله عنها - ستة أولاد بعد سن الأربعين

موقع المختار الإسلامي - الرد على استنكار الملاحدة لإنجاب السيدة خديجة - رضي الله عنها - ستة أولاد بعد سن الأربعين


الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على خاتم المرسلين وعلى أصحابه الغر الميامين ، و على من أتبعهم بإحسان إلى يوم الدين وبعد :

فقد انتشر في عصرنا مرض الإلحاد ، وهو أحد الأمراض الفكرية الفتاكة إذ يفتك بالإيمان و يعمي الحواس عن أدلة وجود الخالق الرحمن ،و تجد المريض يجادل في البديهيات و يجمع بين النقيضين ويفرق بين المتماثلين ،ويجعل من الظن علما و من العلم جهلا و من الحق باطلا و من الباطل حقا .

ومن عوامل انتشار هذا المرض الجهل بالدين و ضعف العقيدة واليقين والاسترسال في الوساوس الكفرية والسماع والقراءة لشبهات أهل الإلحاد دون أن يكون لدى الإنسان علم شرعي مؤصل .

وشبهات أهل الإلحاد ما هي إلا أقوال بلا دليل صحيح وادعاءات بلا مستند راجح ، ورغم ضعفها و بطلانها إلا أنها قد تؤثر في بعض المسلمين لقلة العلم وازدياد الجهل بالدين ولذلك كان لابد من كشف شبهات ومغالطات ودعاوي أهل الإلحاد شبهة تلو الأخرى ومغالطة تلو المغالطة و دعوى تلو الدعوى حتى لا ينخدع أحد بكلامهم وشبههم .

و من المغالطات التي يدعيها الملاحدة استنكارهم إنجاب السيدة خديجة رضي الله عنها ستة أولاد من النبي صلي الله عليه وسلم بعد سن الأربعين من عمرها و يتسائلون عن سن السيدة خديجة رضي الله عنها عندما ولدت السيدة فاطمة رضي الله عنها ،و نظرا لأن استنكار الملاحدة أدخل الريبة عند بعض المسلمين الذي اطلعوا صدفة على استنكار الملاحدة قمنا بالرد علي الملاحدة لبيان تفاهة استنكارهم و قبل الرد على استنكارهم لإنجاب السيدة خديجة رضي الله عنها ستة أولاد من النبي صلي الله عليه وسلم بعد سن الأربعين من عمرها يستحسن بنا معرفة الراجح في سن السيدة خديجة رضي الله عنها عندما تزوجت من النبي صلي الله عليه وسلم .

والمشهور في كتب السيرة أن عمر السيدة خديجة رضي الله عنها عندما تزوجها النبي صلي الله عليه وسلم كان أربعين سنة ، وأنها لما توفيت كانت بنت خمس وستين ،و لم يثبت حديث صحيح في تحديد عمرها وقت زواج النبي صلي الله عليه وسلم لها ،والثابت أنها كانت أكبر منه سنا بسنوات كثيرة لقول السيدة عائشة رضي الله عنها عنها أنها عجوز من عجائز قريش حمراء الشدقين وكان ذلك بمحضر النبي صلي الله عليه وسلم ولم ينكر .


و الحديث عن عائشة رضي الله عنها، قالت: استأذنت هالة بنت خويلد أخت خديجة على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعرف استئذان خديجة فارتاع لذلك، فقال: « اللهم هالة ». قالت: فغرت، فقلت: ما تذكر من عجوز من عجائز قريش حمراء الشدقين، هلكت في الدهر، قد أبدلك الله خيرا منها .

والشاهد من الحديث أن السيدة عائشة رضي الله عنها وصفت السيدة خديجة رضي الله عنها أنها عجوز ولم تقل أنها امرأة كبيرة السن ،ووصفتها بأنها حمراء الشدقين ،و كان ذلك بمحضر النبي صلي الله عليه وسلم ، ولم ينكر ، والعَجُوز والعَجُوزة مِنَ النِّسَاءِ : الشَّيْخَة الهَرِمة ،و الشدق جانب الفم ،و المقصود بحمراء الشدقين أنها كانت عجوز كبيرة في السن إلى درجة أنها قد سقطت أسنانها من الكبر ولم يبق في فمها بياض من الأسنان وإنما حمرة اللثاث.

و المرأة تحت سن الستين لا توصف عادة أنها عجوز من العجائز بل توصف بأنها كبيرة السن و لذلك من المستبعد أن يكون سن السيدة خديجة رضي الله عنها حين الوفاة كان خمسين أو فوق الخمسين بقليل بل فوق الستين ، ولو عدنا بالزمن إلى الوراء و أخذنا في الاعتبار أن مدة زواجها من النبي صلي الله عليه وسلم إلى أن توفيت خمس وعشرين سنة تعين أنها وقت زواجها من النبي صلي الله عليه وسلم كان سنها أكبر من الخمس و ثلاثين سنة .

و كون السيدة خديجة رضي الله عنها وصفت بأنها حمراء الشدقين و احمرار الشدق يكون عادة عندما تجاوز المرأة الخمس و خمسين سنة إلا أن يكون هناك مرض يتسبب في سقوط الأسنان قبل هذا السن كالداء السكري ،وعليه فالراجح أن السيدة خديجة رضي الله عنها كانت أكبر سنا من النبي صلي الله عليه وسلم حين تزوجها و كانت فوق الخمس و ثلاثين من عمرها ، هذا ما تبين لي والله اعلم .

و إذا كان سن السيدة خديجة رضي الله عنها حين زواجها من النبي صلي الله عليه وسلم فوق الخمس و ثلاثين سنة ، وحمل المرأة تسعة أشهر فلو كان بين كل حمل و آخر ستة أشهر و عدد الأولاد ستة لاحتاجنا سبع سنوات و نصف لإنجاب ستة أولاد يعني ستنجب كل الأولاد و هي أقل 48 سنة و جائز للمرأة - عرفا و طبا- أن تلد و هي بنت 48 سنة ، ولو كان سنها حين الزواج 36 سنة يكون السن اللازم لإنجاب ستة أولاد بين كل حمل و آخر ستة أشهر 36 + 7.5 = 43.5 سنة و لو كان سنها حين الزواج 37 سنة يكون السن اللازم لإنجاب ستة أولاد بين كل حمل و آخر ستة أشهر 37 + 7.5 = 44.5 سنة ،و لو كان سنها حين الزواج 38 سنة يكون السن اللازم لإنجاب ستة أولاد بين كل حمل و آخر ستة أشهر 38 + 7.5 = 45.5 سنة و لو كان سنها حين الزواج 39 سنة يكون السن اللازم لإنجاب ستة أولاد بين كل حمل و آخر ستة أشهر 39 + 7.5 = 46.5 سنة ،ولو كان سنها حين الزواج 40 سنة يكون السن اللازم لإنجاب ستة أولاد بين كل حمل و آخر ستة أشهر 40 + 7.5 = 47.5 سنة .

ولو كان بين كل حمل و آخر اثنى عشر شهرا و عدد الأولاد ستة لاحتاجنا عشر سنوات و نصف لإنجاب ستة أولاد يعني ستنجب كل الأولاد و هي أقل من 51 سنة و سن 51 جائز للمرأة - عرفا و طبا - أن تلد فيه ،و لو كان سنها حين الزواج 36 سنة يكون السن اللازم لإنجاب ستة أولاد بين كل حمل و آخر اثنى عشر شهرا 36 + 10.5 = 46.5 سنة و لو كان سنها حين الزواج 37 سنة يكون السن اللازم لإنجاب ستة أولاد بين كل حمل و آخر اثنى عشر شهرا 37 + 10.5 = 47.5 سنة ،و لو كان سنها حين الزواج 38 سنة يكون السن اللازم لإنجاب ستة أولاد بين كل حمل و آخر اثنى عشر شهرا 38 + 10.5 = 48.5 سنة و لو كان سنها حين الزواج 39 سنة يكون السن اللازم لإنجاب ستة أولاد بين كل حمل و آخر اثنى عشر شهرا 39 + 10.5 = 49.5 سنة ،ولو كان سنها حين الزواج 40 سنة يكون السن اللازم لإنجاب ستة أولاد بين كل حمل و آخر اثنى عشر شهرا 40 + 10.5 = 50.5 سنة .
ولو كان بين كل حمل و آخر سنة ونصف أي ثمانية عشر شهرا و عدد الأولاد ستة لاحتاجنا ثلاث عشرة سنة و نصف لإنجاب ستة أولاد يعني ستنجب كل الأولاد و هي أقل من 54 سنة و سن 54 سنة جائز للمرأة أن تلد فيه و إن كان قليلا جدا .

مع الأخذ في الاعتبار أن الفترة بين الحمل و الآخر قد تقل عن ستة أشهر و قد تزيد عن سنة ونصف فقد تكون الفترة بين الحمل و الآخر خمس أشهر و قد تكون الفترة بين الحمل و الآخر سنتين و قد تكون الفترة غير ذلك ،وقد تكون في مرة سنة و مرة أخرى سنة ونصف لكن ما ذكرناه أمور تقريبية لبيان جواز وقوع الأمر ،ومادام الأمر جائز الوقوع فالاستنكار في غير محله .

والسن الذي تكون فيه الأنثى قادرة على الإنجاب هو السن الذي يمكن أن تحيض فيه و السن الذي يمكن أن تحيض من سن البلوغ puberty إلى سن الإياس Menopause ، و سن الإياس هو السن الذي إذا وصلت إليه المرأة انقطع حيضها ، ولا أمل في عودته إليها و متوسط سن الإياس في الكثير من المراجع الطبية يتراوح من 45 إلى 55 سنة ،و بالتالي يمكن للمرأة أن تنجب بعد الأربعين ،وهي لم تبلغ سن الإياس و بعد الخمس و أربعين ،وهي لم تبلغ سن الإياس بل وبعد الخمسين ،وهي لم تبلغ سن الإياس - لكن فرصة الإنجاب بعد الخمسين قليلة - فما المانع أن تنجب السيدة خديجة رضي الله عنها بعد الأربعين من عمرها ،وهي لم تبلغ سن الإياس بعد ؟ و ماذا لو كان سنها حين الزواج أقل من الأربعين ؟.
وعلى التسليم أن سن السيدة خديجة رضي الله عنها حين الزواج أربعين سنة نسأل الملاحدة أيها الملاحدة إذا كان إنجاب المرأة ستة أولاد بعد سن الأربعين أمرا غير طبيعي و مظنة للشكوك وسوء الظن فكيف لم يتخذ أعداء الإسلام من مشركين و يهود و نصارى هذا الأمر فرصة لهم لاثارة الشكوك حول النبي صلى الله عليه وسلم و النيل منه و قد كانوا يتربصون بالنبي صلى الله عليه وسلم الدوائر ، ويتحينون كل فرصة ووسيلة للقضاء عليه ؟!! و الحاصل أن أعداء الإسلام لم يتخذوا هذا الأمر فرصة لهم لاثارة الشكوك حول النبي صلى الله عليه وسلم و النيل منه و لو وقع ذلك منهم لنقل إلينا ؛ لأنه مما تتداعى الهمم والدواعي على نقله فلما لم ينقل دل أنه لم يقع وهذا يدل على أن إنجاب المرأة ستة أولاد بعد سن الأربعين كان أمرا طبيعيا لا شيء فيه في هذا العصر .

وعلماء المسلمين الذين كتبوا في التاريخ و السير و والتراجم وكتبوا أن سن السيدة خديجة رضي الله عنها حين الزواج من النبي صلي الله عليه وسلم كان أربعين و أنها أنجبت ستة من الأولاد لم يرد عنهم استشكال مفاده كيف تنجب ستة أولاد و قد تزوجت وهي بنت أربعين سنة ؟ لأن هذا كان أمرا عاديا في العصور السابقة وإنما هذا الاستشكال ورد من قبل المنصرين و الملاحدة و العلمانيين لجهلهم بالواقع و التاريخ بل والطب .

ومن يعترض من الملاحدة على إنجاب السيدة خديجة رضي الله عنها بعد الأربعين من عمرها فليأتنا بدليل صحيح خال من معارض معتبر أنها قد بلغت سن الإياس أو يأتنا بدليل صحيح خال من معارض معتبر أن النساء في العصر الذي كانت فيه السيدة خديجة رضي الله عنها كن يبلغن سن الإياس بعد الأربعين أو يأتنا بدليل صحيح خال من معارض معتبر أن نساء عشيرة السيدة خديجة رضي الله عنها من قبل أمها وأبيها كن يبلغن سن الإياس بعد الأربعين أما استنكار الأمر دون دليل خال من معارض معتبر فهو استنكار غير مسلم ،ولا يوجد في المراجع الطبية ما يؤيده فضلا عن الأدلة الشرعية .

وإن قيل ما الدليل أنها لم تبلغ سن الإياس بعد الأربعين فالجواب أن متوسط سن الإياس ما بين 45 سنة إلى 55 سنة ،والسيدة خديجة رضي الله عنها أنجبت بعد الأربعين – حسب المشهور عند العلماء - وهذا دليل أنها لم تصل لسن الإياس بعد .

و ليعلم القاريء أن السيدة خديجة رضي الله عنها تَزَوَّجَتْ قَبْلَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرَجُلَيْنِ ; الْأَوَّلُ مِنْهُمَا عَتِيقُ بْنُ عَائِذِ بْنِ مَخْزُومٍ ، فَوَلَدَتْ مِنْهُ جَارِيَةً وَهِيَ هند أُمُّ مُحَمَّدِ بْنِ صَيْفِيٍّ ، وَالثَّانِي أَبُو هَالَةَ التَّمِيمِيُّ فَوَلَدَتْ لَهُ هِنْدَ بْنَ هِنْدٍ يعني السيدة خديجة أنجبت ممن تزوجها قبل النبي صلى الله عليه وسلم و أنجبت من النبي صلى الله عليه وسلم الكثير من الأولاد فيصدق عليها أنها امرأة ولود كثيرة الأولاد و من كان هذا حالها لا يمتنع أن تلد بعد الخمسين فضلا عن بعد الأربعين مادامت لم تصل لسن الإياس بعد .

و إني أسأل و يحق لي أن أسأل هؤلاء الملاحدة المستنكرون أيها المستنكرون هل إنجاب المرأة بعد الأربعين أمرا مستحيلا في عصرنا ؟ و الجواب إنجاب المرأة بعد الأربعين ليس أمرا مستحيلا في عصرنا لكنه ليس كثير الحدوث و نسمع بين الحين والآخر عن امرأة أنجبت بعد الأربعين و امرأة أنجبت بعد الخمس و أربعين بل و امرأة أنجبت في سن الخمسين و عليه نقول للملاحدة ليست خديجة رضي الله عنها هي الوحيدة التي أنجبت بعد الأربعين فإن كان هذا جائز في عصرنا فلأن يجوز في العصور السابقة من باب أولى .

و لو قمنا بسؤال أحد مختصي النساء وتوليد هل قمتم بتوليد نساء فوق سن الأربعين و نساء فوق الخمس و أربعين سنة ولادة طبيعية ؟ تجد الإجابة عند البعض إن لم يكن الكثير منهم نعم قمنا بتوليد نساء فوق سن الأربعين و نساء فوق الخمس و أربعين سنة ولادة طبيعية ،وقد قمت بنفسي بسؤال الكثير من مختصي النساء وتوليد و استشاري النساء وتوليد بحكم عملي معهم فكان الجواب بنعم ،وأن لا يوجد مانع أن تلد المرأة في سن كبير مادامت لم تصل لسن الإياس بعد و حيضها منتظم و لا يوجد عندها مشكلة مرضية تمنع الإنجاب .

و لأني مختص تخدير قمت بتخدير أكثر من عشرين حالة تجاوزت الخمس و أربعين سنة لعمل قيصيرية من أجل أن يقوم مختص النساء و التوليد بعد إخراج المولود بعمل عملية ربط قناتي فالوب لمنع حدوث حمل مرة أخرى نظرا ؛ لأن الحمل يعرضهن للضرر البالغ الذي فيه خطورة على حياتهن ،وهذا هو الغرض الأساسي من القيصرية و ليس السبب صعوبة الولادة الطبيعية بالنسبة لهن .

و نسمع بين الحين والآخر عن نساء يقاربن الخمسين من أعمارهن يأتين إلى عيادة مختص نساء وتوليد أو استشاري نساء وتوليد لأخذ وسيلة منع حمل مناسبة للخشية من الإنجاب ؛ لأنهن يتضررن كثيرا من الإنجاب في هذا السن ،ولا ننكر أن عدد هؤلاء النسوة قليل لكنه موجود ،ويكفي وجوده لبيان جواز وقوعه .

وبالنسبة لولادة فاطمة رضي الله عنها أصغر بنات الرسول صلى الله عليه وسلم فلا نجد حديثا صحيحا يبين لنا متى ولدت ، و قد اختلف السادة العلماء في وقت ولادتها ، منهم من قال ولدت سنة إحدى وأربعين من مولد النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم، وقيل: ولدت وقريش تبني الكعبة ورسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم ابن خمس وثلاثين، وقيل: ولدت قبل النبوة بخمس سنين ،وهي أقوال لا تستند لدليل صحيح فالأخذ بأعلى تقدير تحكم ،وأعلى تقدير 41 هو سنة من مولد النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم مع إضافة 15 سنة يصير المجموع 56 سنة ،وهو سن نادر الإنجاب فيه ،وعلى أقل تقدير 35 سنة من مولد النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم مع إضافة 15 سنة المجموع 50 سنة ، وهو سن جائز فيه الإنجاب .

و ختاما أقول إن ابن أسحاق وهو من أشهر علماء السير قال أَن أَوْلَاده – أي أولاد النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم من خديجة -كلهم ولدُوا قبل الْإِسْلَام يعني قبل أن يصل النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم لسن الأربعين يعني سن السيدة خديجة على القول أن سنها حين الزواج أربعون سيكون أقل من خمس وخمسين سنة يعني لم تصل لسن الإياس بعد حسب المراجع الطبية فإنجابها قبل سن الإياس بسنة أو سنتين أو ثلاث أو أربع أو خمس جائز و غير مستحيل و بالتالي لا وجه لاستنكار الملاحدة إنجابها قبل بلوغها سن الإياس .

هذا و الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات

موقع المختار الإسلامي - إبطال إشكال الملاحدة حول قوله - تعالى -: ( وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا)

إبطال إشكال الملاحدة حول قوله تعالى :  ﴿ وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا


الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على خاتم المرسلين وعلى أصحابه الغر الميامين ، و على من أتبعهم بإحسان إلى يوم الدين وبعد :

فقد انتشر في عصرنا مرض الإلحاد ، وهو أحد الأمراض الفكرية الفتاكة إذ يفتك بالإيمان و يعمي الحواس عن أدلة وجود الخالق الرحمن ،و تجد المريض يجادل في البديهيات و يجمع بين النقيضين ويفرق بين المتماثلين ،ويجعل من الظن علما و من العلم جهلا و من الحق باطلا و من الباطل حقا .

ومن عوامل انتشار هذا المرض الجهل بالدين و ضعف العقيدة واليقين والاسترسال في الوساوس الكفرية والسماع والقراءة لشبهات أهل الإلحاد دون أن يكون لدى الإنسان علم شرعي مؤصل .

وشبهات أهل الإلحاد ما هي إلا أقوال بلا دليل صحيح وادعاءات بلا مستند راجح ، ورغم ضعفها و بطلانها إلا أنها قد تؤثر في بعض المسلمين لقلة العلم وازدياد الجهل بالدين ولذلك كان لابد من كشف شبهات ومغالطات ودعاوي أهل الإلحاد شبهة تلو الأخرى ومغالطة تلو المغالطة و دعوى تلو الدعوى حتى لا ينخدع أحد بكلامهم وشبههم .
وفي هذا المقال إن شاء الله وقدر سنبين إبطال إشكال دائما ما يثيره الملاحدة حول قوله تعالى : ﴿ وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ ﴾ [ هود : 6 ] وقوله تعالى : ﴿ وَكَأَيِّن مِنْ دَابَّةٍ لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ﴾ [ العنكبوت : 60 ] فيتسائل الملاحدة هداهم الله قائلين : إذا كان الخالق تكفل برزق كل من على الأرض فكيف يوجد من البشر من يموت جوعا ،ومن يموت عطشا ؟ وكيف يكون الخالق تكفل برزق كل من على الأرض ويوجد من البشر من لا يجد ما يأكله ؟ وكيف يكون الخالق تكفل برزق كل من على الأرض ،وتحدث المجاعات ؟ و هل غفل الخالق عن رزق الأطفال التي تموت جوعا والكبار الذين يموتون عطشا ؟

وقبل بيان خطأ إشكالات الملاحدة حول قوله تعالى : ﴿ وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ ﴾ يستحسن بنا أن نعرف معنى الآية الكريمة على وجه الاختصار ثم نذكر تفسير بعض علماء الإسلام لها ومعنى الآية الكريمة أن ما من حيوان في أي جزءٍ من أَجزاءِ الأرض، ذكرا كان أو أُنثى يمشى على رجلين أَو يمشى على أَربع، أو يمشى على غير هذه الصور، إلا تكفل الله برزقه اللائق به، وأوجبه على نفسه تفضلا وإحسانا.وكما تكفل برزقه أينما كان يعلم مستقره وموطنه الذي ولد ونشأ فيه، ومستودعه الذي يرحل إليه لطلب الرزق وغيره، كما يعلم مساكنه في أدوار حياته ويعلم ما يودع فيه بعد مماته، كل ذلك في كتاب بين واضح .

و في قوله تعالى: ﴿ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا ﴾
قال مجاهد رحمه الله : ما جاءها من رزقٍ فمن الله، وربما لم يرزقها حتى تموت جوعًا، ولكن ما كان من رزقٍ فمن الله .
و قال الطبري رحمه الله : إلا ومن الله رزقها الذي يصل إليها، هو به متكفل، وذلك قوتها وغذاؤها وما به عَيْشُها .
و قال السمعاني رحمه الله : هَذَا على الْمَشِيئَة، لِأَنَّهُ قد يرْزق وَقد لَا يرْزق .
وقال البغوي رحمه الله : هُوَ الْمُتَكَفِّلُ بِذَلِكَ فَضْلًا وَهُوَ إِلَى مَشِيئَتِهِ إِنْ شَاءَ رَزَقَ وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَرْزُقْ. وَقِيلَ: عَلَى بِمَعْنَى مِنْ، أَيْ: من الله رزقها .
وقال ابن الجوزي رحمه الله : قوله: ﴿ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها ﴾ قال العلماء: فضلاً منه لا وجوبا عليه. و «على» ها هنا بمعنى «مِنْ» . و قال أبو حيان الأندلسي رحمه الله : وعلى اللَّهِ ظَاهِرٌ فِي الْوُجُوبِ، وَإِنَّمَا هُوَ تُفَضُّلٌ، وَلَكِنَّهُ لَمَّا ضَمِنَ تَعَالَى أَنْ يَتَفَضَّلَ بِهِ عَلَيْهِمْ أَبْرَزَهُ فِي حَيِّزِ الْوُجُوبِ .

وبعد معرفتنا بمعنى الآية و تفسير بعض العلماء لها يتضح أنه لا إشكال صحيح يذكر في الآية فتكفل الله برزق المخلوقات معناه أن ما يأتي للمخلوقات من رزق كالطعام أو الشراب فهو من الله و أن الرزق بيد الله وحده لا يستطيع أحد أن يمنع رزقا قدره الله لمخلوق و لا أحد يستطيع أن يوصل رزقا لمخلوق والله لم يقدر له هذا الرزق وأن ما من مخلوق رزق إلا رزق بتقدير من الله وحده سبحانه وتعالى . وهذا المعنى لا ينافي أن يضيق الله رزق بعض خلقه و أن الرزق يكون بقدر .

وكل مخلوق له رزق من الله مقدر له ومعلوم قسمه الله له قال تعالى : ﴿ نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ﴾ [ الزخرف: 32 ] أي: قسمنا الرزق في المعيشة، وليس لأحد أن يتحكم في شيء من ذلك غير الله سبحانه وتعالى ،ولن يموت مخلوق حتى يستوفي رزقه الذي كتبه الله له ، ولن يموت مخلوق ويبقى شيء من رزقه لم يأخذه قال رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " أَيُّهَا النَّاسُ ، اتَّقُوا اللَّهَ وَأَجْمِلُوا فِي الطَّلَبِ ، فَإِنَّ نَفْسًا لَنْ تَمُوتَ حَتَّى تَسْتَوْفِيَ رِزْقَهَا، وَإِنْ أَبْطَأَ عَنْهَا، فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَجْمِلُوا فِي الطَّلَبِ، خُذُوا مَا حَلَّ، وَدَعُوا مَا حَرُمَ" ،و كون إنسان يموت جوعا أو عطشا فلأن مقدار الطعام أو الشراب الذي قدره الله له أن يحصل عليه قد استوفاه ،و لا يمكن أن يحصل على شيء أزيد مما كتبه الله له ،وليس معنى ذلك أن الله لم يرزقه أو غفل عن رزقه بل يعني أن هذا الإنسان قد استوفى رزقه المقدر من الله ،ولن يحصل على أزيد من هذا الرزق المقدر ،والرزق الذي ضمنه الله له هو الرزق الذي قدره له ولن يحصل على أزيد من هذا الرزق المقدر .

و الرزق من صفات الله الاختيارية التي تتعلق بمشيئته وإرادته ،و من شاء وسع عليه في الرزق و من شاء ضيق عليه في الرزق قال تعالى : ﴿ اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ وَيَقْدِرُ ﴾ [ الرعد : 26 ] ، و من هنا نقول أن الله الذى أخبر عن نفسه أنه متكفل برزق المخلوقات هو الذى أخبر عن نفسه أنه يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر ،ولم يخبر سبحانه أن كل أرزاقه واسعة حتى يتوهم متوهم بخطأ إخباره عن نفسه أنه متكفل برزق المخلوقات لكون بعض المخلوقات تموت جوعا .

و الله عز وجل هو صاحب العطاء والفضل لجميع المخلوقات و مالك جميع المخلوقات والمالك يتصرف في ملكه بما يشاء وعليه فله أن يبسط الرزق والعطاء والفضل لخلقه وله أن يضيقه عليهم وله أن يبسط للبعض ويضيق على البعض قال تعالى : ﴿ لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ﴾ [ الشورى : 12 ].

والملاحدة هداهم الله توهموا أن تضييق الرزق على بعض الخلق يلزم منه أن الله لم يتكفل برزق هؤلاء الخلق مع أن هذا ليس بلازم ،و لو أن رجلا ثريا أعطى رجلا مالا كثيرا وآخر مالا قليلا فهل يقال أن هذا الرجل الثري لم يعط مالا لمن أعطاه مالا قليلا ؟!!،ولو أن أستاذا علم طالبا علما كثيرا و علم طالبا آخر علما قليلا فهل يقال أن هذا الأستاذ لم يعلم الطالب الثاني الذي علمه علما قليلا ؟!!وكذلك هاهنا لو أن الله ضيق الرزق على بعض خلقه لا يقال أنه لم يرزق هؤلاء الخلق .
والله فاوت بين عباده في الرزق لحكم كثيرة ،ولا يلزم من رزقه لهم أن يسوي بينهم في الرزق ،ولو أن رجلاً ثريا أعطى رجلا مالا كثيرا وآخر مالا قليلا و آخر مالا ليس بالقليل وليس بالكثير هل يقال له يجب عليك أيها الغني إن أردت العطاء والفضل أن تساوي بين هؤلاء الرجال في العطاء ؟ و لو أن أستاذا تفضل وتكرم بتعليم ثلاثة طلاب فعلم طالبا علما كثيرا و علم طالبا آخر علما قليلا وعلما آخر علما ليس بالقليل وليس بالكثير هل يقال له يجب عليك أيها الأستاذ إن أردت التكرم بتعليم هؤلاء الطلبة يجب عليك أن تساوي بينهم في التعليم ؟
و ليس معنى أن الله متكفل بالرزق ألا يُجِدَّ المرء ويجتهد في طلبه ليغني نفسه عن الناس وعن السؤال فالرزق يُنال بالسعي والعمل، والمشي في مناكب الأرض، وابتغاء فضل الله فيها قال تعالى : ﴿ هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ ﴾ [ الملك : 15 ].

وليس معنى توسعة الله الرزق لبعض خلقه أنه راض عنهم و ليس معنى تضييق الله الرزق على بعض خلقه أنه ساخط منهم فعطاؤه ليس دليلا على الرضا، وتضييقه ليس دليلا على السخط ، والله يوسع الرزق على من يشاء من خلقه وفق قضائه وقدره المبني على علمه وحكمته و يضيق الرزق على من يشاء من خلقه وفق قضائه وقدره المبني على علمه وحكمته وقد يكون توسيع الرزق فضلا ورحمة وقد يكون امتحانا واختبارا و قد يكون استدراجا وإمهالا وقد يكون عذابا وعقابا ،وقد يكون تضييق الرزق رحمة و حماية من الزلل و قد يكون امتحانا واختبارا و قد يكون حرمانا وعقابا .

والملاحدة هداهم الله يتوهمون أن الرزق هو المأكل والمشرب والملبس والمسكن فقط مع أن معنى الرزق أوسع من مجرد المأكل والمشرب والملبس والمسكن فالرزق كل ما ينتفع به الإنسان وهو نوعان : رزق يقوم به البدن ، ورزق يقوم به الدين , والرزق الذي يقوم به البدن : هو الأكل والشرب واللباس والمسكن والمركوب وما أشبه ذلك , والرزق الذي يقوم به الدين : هو العلم ، والإيمان .
و ختاما إن حدوث المجاعات ونقص الماء والثمار والزرع لبعض الخلق له حكم كثيرة منها : الابتلاء والاختبار و منها العقاب والانتقام ومنها رفع المنزلة و إعظام الثواب ومنها رؤية عبادة الصبر من المبتلين بهذه البلايا وعبادة الشكر من المعافين من هذه البلايا وغير ذلك من الحكم .

هذا و الحمد لله الذى بنعمته تتم الصالحات

موقع المختار الإسلامي - الإجابة على سؤال ملحد هل يستطيع الله كسر القوانين العقلية؟


الإجابة على سؤال ملحد هل يستطيع الله كسر القوانين العقلية ؟


الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على خاتم المرسلين وعلى أصحابه الغر الميامين ، و على من أتبعهم بإحسان إلى يوم الدين وبعد :
فقد انتشر في عصرنا مرض الإلحاد ، وهو أحد الأمراض الفكرية الفتاكة إذ يفتك بالإيمان و يعمي الحواس عن أدلة وجود الخالق الرحمن ،و تجد المريض يجادل في البديهيات و يجمع بين النقيضين ويفرق بين المتماثلين ،ويجعل من الظن علما و من العلم جهلا و من الحق باطلا و من الباطل حقا .
ومن عوامل انتشار هذا المرض الجهل بالدين و ضعف العقيدة واليقين والاسترسال في الوساوس الكفرية والسماع والقراءة لشبهات أهل الإلحاد دون أن يكون لدى الإنسان علم شرعي مؤصل .
وشبهات أهل الإلحاد ما هي إلا أقوال بلا دليل صحيح وادعاءات بلا مستند راجح ، ورغم ضعفها و بطلانها إلا أنها قد تؤثر في بعض المسلمين لقلة العلم وازدياد الجهل بالدين ولذلك كان لابد من كشف شبهات ومغالطات ودعاوي أهل الإلحاد شبهة تلو الأخرى ومغالطة تلو المغالطة و دعوى تلو الدعوى حتى لا ينخدع أحد بكلامهم وشبههم .

ومن المغالطات التي يدعيها أحد الملاحدة هداهم الله دعواه أن الله جل وعلا مقيد بقوانين عقلية و لا يستطيع كسرها و بدونها لا يستطيع خلق أي شيء تعالى الله عما يقول الظالمون ،ويتسائل الملحد أليس المؤمنون يدعون بأن الله كلي القدرة و على كل شيء قدير فهل الله كلي القدرة يستطيع كسر القوانين العقلية ؟ و يجيب عن سؤاله بأن الله لا يقدر فهو مقيد بهذه القوانين تعالى الله عما يقول الظالمون .

و قبل الرد على دعوى الملحد و الإجابة عن سؤاله هل الله كلي القدرة يستطيع كسر القوانين العقلية ؟ يستحسن بنا معرفة ما هي القوانين العقلية و ما هي تسمياتها و ما هي صفاتها .

والقوانين العقلية هي مباديء يسلم بها العقل ؛ لأنها واضحة بذاتها ،ولا تحتاج إلى برهان ليثبتها أو هي مباديء تعرف بادي الرأي، وأول النظر دون إعمال فكر، أو إطالة تأمل كقولنا الضدان لا يجتمعان فإن ذلك يعلمه العاقل من غير حدوث شيء ولا وقوعه ولا إدراك حاسة ولا سماع خبر و تعرف أيضا بأنها ما يكفي في حصول الجزم بها تصور طرفيها – أي تصور الموضوع والمحمول أو تصور المحكوم والمحكوم عليه - ، كقولنا: الواحد نصف الاثنين، فإن من تصور حقيقة الواحد ; وتصور حقيقة الاثنين ; حصل له العلم بأن الواحد نصف الاثنين و كقولنا الاثنان أكثر من الواحد فإن من تصور حقيقة الواحد ; وتصور حقيقة الاثنين حصل له العلم بأن الاثنين أكثر من الواحد و كقولنا الكل أعظم من الجزء فإن من تصور حقيقة الكل وتصور حقيقة الجزء حصل له العلم بأن الكل أعظم من الجزء و تعرف أيضا بأنها ما اضطر العقل إلى التصديق بها بمجرد تصور طرفيها - من غير نظر واستدلال - كقولنا البيَاض والسواد لَا يَجْتَمِعَانِ فِي مَحل وَاحِد فمن يتصور حقيقة البياض و حقيقة السواد يحصل له العلم الضروري - من غير نظر واستدلال - أن البيَاض والسواد لَا يَجتَمِعَانِ فِي مَحل وَاحِد وكقولنا الشيء الواحد لا يكون موجودا معدوما فمن يتصور حقيقة الوجود و حقيقة العدم يحصل له العلم الضروري أن الشيء الواحد لا يكون موجودا معدوما و يشترك في ذلك العلم جميعُ العقلاء ،وكقولنا باستحالة اجتماع النقيضين فمن يتصور حقيقة اجتماع النقيضين و تصور حقيقة الاستحالة يحصل له العلم الضروري باستحالة اجتماع النقيضين و يشترك في ذلك العلم جميعُ العقلاء .


وللقوانين العقلية العديد من التسميات منها : المباديء المنطقية و الأوليات و البديهيات العقلية و الضرورات العقلية و الضرورات المنطقية و العلوم الضرورية و المباديء الفطرية وكلها ألفاظ متقاربة في المعنى .

وبعد ذكرنا لتعريف القوانين العقلية و تسمياتها نأتي لبيان صفات القوانين العقلية و القوانين العقلية تتميز بصفتين ألا وهما الضرورة والكلية أما الضرورة فلأنها لا تحتاج إلى دليل ليثبتها بل هي ثابتة في نفسها و أي عاقل يضطر إلى التسليم بها و لا تقبل التعديل ولا الاحتمال، ولا تتوقف على الأفراد والظروف و أما الكلية فلأنها صادقة صدق مطلق و تشمل جميع الموجودات و لا تختص بموجود دون موجود فهي منطبقة على كل ما ثبت وجوده و كل ما لم يثبت وجوده بعد ولا تختص بزمان دون زمان و لا مكان دون مكان .
ومنشأ خطأ الملحد في دعواه أن الله سبحانه وتعالى مقيد بالقوانين العقلية و لا يستطيع كسرها و بدونها لا يستطيع خلق أي شيء أن الملحد – هداه الله – اعتبر القوانين العقلية التي يسير على مقتضاها أي تفكير صحيح منطقي قوانين يخضع لها التفكير ،ولا يمكن أن يخرج عنها ، و القوانين العقلية التي يسير على مقتضاها أي تفكير صحيح ليست قوانين تحكم التفكير و ليست قوانين يخضع لها التفكير ، ولو قلت مثلا أن فلانا يفكر تفكيرا صحيحا فهل معنى هذا أن فلانا يخضع تفكيره للقوانين العقلية و يحكم تفكيره القوانين العقلية أم أن تفكيره يوافق القوانين العقلية ولا يعارضها ؟
ولا يخفى على عاقل أن سير أي تفكير صحيح على مقتضى القوانين العقلية لا يستلزم أن كل تفكير لابد أن يسير على هذه القوانين فضلا عن أن يكون التفكير محكوما بهذه القوانين و لا يمكن أن يحيد عنها ،والدليل على أن التفكير غير محكوم بالقوانين العقلية أنه لو كان التفكير محكوما بالقوانين العقلية لما استطاع أن يحيد عنها و لا أن يفكر بخلافها والواقع يشهد بوجود من يفكر بطريقة غير صحيحة تخالف قوانين المنطق والمباديء العقلية .
و قد توهم الملحد هداه الله أن لفظ قانون في كلمة القوانين العقلية لا يعني إلا الخضوع و الإلزام رغم أن لفظ قانون لفظ مجمل قد يعني الخضوع لنظام ثابت لا يمكن الخروج عليه كوصف علاقات ثابتة تحكم الظواهر الطبيعية مثل قانون الجاذبية و قوانين الديناميكا الحرارية ،وقد يعني مجموعة قواعد السلوك التي يتعين على الأفراد احترامها لضمان الأمن و النظام في المجتمع و تلزم الدولة الجميع بالتزامها كالقانون المدني و القانون التجاري ،وقد يعني أصل الشيء و أساسه كالقوانين العقلية فهي أسس ومباديء ذهنية يسير على مقتضها أي تفكير صحيح ،و الخلاصة لفظ قانون إما أن يعبر عن الإلزام والخضوع كالقوانين الأخلاقية والمدنية والتجارية و إما أن يعبر عن أصل الشيء و أساسه كالقوانين العقلية واللغوية .
ولا يخفى على عاقل أن القوانين العقلية لا دخل لها بأفعال الخالق من خلق و إيجاد و إحياء و إماتة وغير ذلك ،والله يفعل ما يشاء في الوقت الذي يشاء بقدرته وقوته لا يُسأَل عما يفعل فهو الرب الملك القيوم .

و سؤال الملحد هل يستطيع الله كسر القوانين العقلية ؟ سؤال باطل لا يصح لعدة وجوه :

الوجه الأول : أن فيه تصور كسر القوانين العقلية و تصور كسر القوانين العقلية تصور فاسد لا يقبله عاقل ،ولا يتصوره إلا مجنون أو جاهل لا يعلم حقيقة القوانين العقلية إذ القوانين العقلية حقائق مطلقة ثابتة لا تقبل التغيير و لا التبديل ،ولا يصح تغييرها أو قلبها ولو جاز كسر القوانين العقلية وقلبها لتعذرت المعرفة و فسدت العلوم وأصبح من العسير إقامة الحجة على أي شيء إذ لا يصح أي استدلال على شيء إلا بالرد إليها .
الوجه الثاني : السؤال مشعر بأن قدرة الله لها تعلق بمخالفة القوانين العقلية وقلبها، و مخالفة القوانين العقلية وقلبها أمر لا يقبله عاقل ،ويترفع العقلاء عن القول به ، لأن مخالفة القوانين العقلية وقلبها عبث لا فائدة منه ،ويلزم منه الوقوع في التناقض فكيف ننسب لله القدرة على شيء يترفع عنه العقلاء ،وهو متصف بكمال العلم وكمال الحكمة و منزه عن النقص ؟!!!
الوجه الثالث : كسر القوانين العقلية وقلبها مستحيل الوقوع و مقتضى القدرة إمكان فعل الأشياء أو عدم فعلها ،و إمكان إيجاد الأشياء أو عدم إيجادها ،وهذا يتصور في ممكنات الوجود التي تقبل الوجود و العدم حتى ولو كانت مستحيلة الوجود عادة ،أما المستحيلات العقلية التي لا تقبل الوجود بأي حال من الأحوال ،ولا يتصور العقل بل لا يقبل العقل وجودها بأي حال من الأحوال فلا تتعلق بها القدرة أصلا إذ هي ليست أشياء يمكن أن توجد ويمكن ألا توجد ،ومن المستحيل عقلا كسر القوانين العقلية وقلبها وعدم تعلق القدرة بالمستحيلات العقلية ليس دليلا على العجز و تقييد القدرة بل دليل على تنزيه القدرة عن تعلقها بهذه المستحيلات .
ومنشأ الخطأ عند الملحد في اعتراضه على عدم تعلق القدرة بكسر القوانين العقلية وقلبها اعتقاده أن من مقتضى كمال القدرة القدرة على فعل أي شيء و إن كان لا يليق ،وهذا غير صحيح إذ ليس معنى أن الله على كل شيء قدير أن نصف الله بالقدرة على فعل شيء لا يليق به سبحانه و تعالى أن يفعله ،و من يعتقد أن من كمال قدرة الخالق القدرة على فعل أي شيء و إن كان لا يليق كمن يعتقد بجواز نسبة النقص إلى الله ، والخالق منزه عن النقص .
و ختاما أقول إن سؤال الملحد هل يستطيع الله كسر القوانين العقلية ؟ سؤال باطل فاسد لا يسأله إلا جاهل بحقيقة القوانين العقلية أو به خلل عقلي ،وليس من متعلقات القدرة الإلهية كسر القوانين العقلية بل لا يليق أن تتعلق قدرة الله بكسر القوانين العقلية فكسر القوانين العقلية من قبيل العبث والخالق منزه عن العبث .
هذا و الحمد لله الذى بنعمته تتم الصالحات

الخميس، 8 ديسمبر 2016

موقع المختار الإسلامي - مغالطات أكذوبة أن الكون نشأ من العدم بنفسه بدعوى أن مجموع طاقة الكون صفر

موقع المختار الإسلامي - مغالطات أكذوبة أن الكون نشأ من العدم بنفسه بدعوى أن مجموع طاقة الكون صفر








مغالطات أكذوبة أن الكون نشأ من العدم بنفسه بدعوى أن مجموع طاقة الكون صفر







الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على خاتم المرسلين وعلى أصحابه الغر الميامين ، و على من أتبعهم بإحسان إلى يوم الدين وبعد :

فقد انتشر في عصرنا مرض الإلحاد ، وهو أحد الأمراض الفكرية الفتاكة إذ يفتك بالإيمان و يعمي الحواس عن أدلة وجود الخالق الرحمن ،و تجد المريض يجادل في البديهيات و يجمع بين النقيضين ويفرق بين المتماثلين ،ويجعل من الظن علما و من العلم جهلا و من الحق باطلا و من الباطل حقا .

ومن عوامل انتشار هذا المرض الجهل بالدين و ضعف العقيدة واليقين والاسترسال في الوساوس الكفرية والسماع والقراءة لشبهات أهل الإلحاد دون أن يكون لدى الإنسان علم شرعي مؤصل .

وشبهات أهل الإلحاد ما هي إلا أقوال بلا دليل صحيح وادعاءات بلا مستند راجح ، ورغم ضعفها و بطلانها إلا أنها قد تؤثر في بعض المسلمين لقلة العلم وازدياد الجهل بالدين ولذلك كان لابد من كشف شبهات ومغالطات ودعاوي أهل الإلحاد شبهة تلو الأخرى ومغالطة تلو المغالطة و دعوى تلو الدعوى حتى لا ينخدع أحد بكلامهم وشبههم .

ومن المغالطات التي يدعيها الملاحدة هداهم الله دعواهم أن الكون نشأ من العدم بنفسه دون الحاجة إلى خالق بدعوى أن مجموع طاقة الكون صفر ,ويزعمون أن الكون طبقا لمشاهدات يحتوي علي طاقة كلية تساوي الصفر وبالتالي – على حد زعمهم - لا يلزمه خالق بل يدعون أن من أكبر الأدلة علي عدم وجود خالق أن كوننا طاقة المحصلة صفر وجد من لا شيء ،ومنهم من يردد - بلا وعي - أن الكون بكامله هو مثل طاقة الفراغ لا شيء ،و من لاشيء و محصلته صفر ، و أحدهم سأل في دهشة : لماذا علينا أن نؤمن بوجود الخالق إذا كان الكون هو صورة من صور العدم ولا يحتاج إلى إضافة أو سحب طاقة لينشأ ؟ وإذا سألتهم عن الدليل سمعت منهم عجبا سمعتهم يزعمون أن الكون بكامله مسطح ،ومن ثم يستنتجون أن الطاقة السالبة في الكون تساوي الطاقة الموجبة ،ومن ثم يستنتجون أن الكون ظهر من لا طاقة ،وليس بحاجة لخالق لظهوره .

وكلام الملاحدة هداهم الله عند أدنى تأمل يخالف ما تسلم به العقول السليمة و الفطر المستقيمة ،ولا يقول به إلا مجنون أو جاهل أو صاحب غرض ،و كل ما يخالف العقول السليمة يرد و لا يقبل و يطوى و لا يروى فانظر رحمك الله إلى مدى اللامنطقية عند الملاحدة إذ يتحدثون بلسان العلم عن كيفية نشأة الكون دون الحاجة لخالق رغم أن نشأة الكون تطوي في معناها وجود فاعل منشئ للكون ،و العلم بوجود خالق منشئ للكون كالعلم بوجود كاتب للكتابة و بانٍ للبناء و مؤثر للأثر وفاعل للفعل ومحدث للحدث ،وهذه القضايا الجزئية المعينة لا يشك فيها أحد من العقلاء .

وزعمهم أن الكون نشأ من العدم بنفسه يستلزم أن الكون علة لنفسه و سبب لوجود نفسه ،ولو كان الكون سبب لوجود نفسه لكان موجودا قبل أن توجد نفسه ،وهذا محال عند العقلاء .
و معنى زعمهم أن الكون نشأ من العدم بنفسه أن الكون لم يكن شيئا ثم أصبح شيئا بنفسه أي الملاحدة يدعون أن اللاشيء يمكن أن يتحول إلى شيء بنفسه وكأن العدم عند الملاحدة له القدرة على الفعل و القدرة على الإنشاء و الإيجاد ، ومن البديهيات أن العدم أو اللاشيء لا يمكن أن ينتج شيئا ، وفاقد الشيء إذا كان لا يملكه ولا يملك أسبابه لا يعطيه فكيف يعطي العدم الوجود ؟!!، و كيف يعطي اللاشيء شيئا ؟!!

ولعل القاريء لاحظ اللا علمية في دعواهم أن الكون بكامله هو مثل طاقة الفراغ لا شيء ،و من لاشيء و محصلته صفر إذ لو كان الكون مثل طاقة الفراغ لكان شيئا ،و ليس لا شيء فحسب مبدأ عدم التأكد لهيزنبرج يستحيل أن يخلو الفراغ من الطاقة ،وأنه سيبقى حد أدنى من الطاقة zero point energy لا يمكن النزول عنه ولا يمكن أن تصل الطاقة إلى صفر ،وهذا القدر من الطاقة يعتبر شيئا من الأشياء ،وليس لا شيئا ،وإن قال الملاحدة نقصد باللاشيء اللاشيء الفيزيائي و ليس ما هو ضد الوجود فالجواب اللاشيء الفيزيائي لا يتحول إلى شيء إلا عن طريق قوى خارجية و ليس ذاتيا من تلقاء نفسه ،و إن قال الملاحدة الجاذبية هي التي حولت الكون من لا شيء إلى شيء فالجواب لا دليل على وجود الجاذبية قبل وجود الكون ،وهل يمكن أن توجد الجاذبية دون وجود كتلة ومادة ؟! أضف إلى ذلك أن الجاذبية عبارة عن تحدب في الزمكان أي تحدب المكان و استطالة الزمان و لكي يحدث تحدب المكان و استطالة الزمان لابد من وجود قوى خارجية و مؤثر خارجي يعمل على تحدب المكان و استطالة الزمان فمن هو ؟ و أين حدث تحدب المكان و استطالة الزمان والكون لم يكن موجودا حينئذ ؟

و إن المرء ليعجب من دعوى الملاحدة أن الكون صورة من صور العدم و أنه لا شيء رغم أن الكون موجود و نحن موجودون فيه ،وإذا لم يكن الكون موجودا فأين يعيش هؤلاء الملاحدة ؟ .

والواحد منا ليعجب من دعوى الملاحدة أن الكون لا يحتاج إلى طاقة لينشأ رغم أن إنشاء الكون يعتبر حدث من الأحداث و أي حدث لا يحدث إلا إذا كان عند فاعله و محدِثه القدرة على إحداثه .

ولا علمية في قول الملاحدة أن الكون بكامله مسطح إذ كيف عرفوا أن الكون بكامله مسطح ،ولو قالوا أن الجزء المنظور من الكون مسطح حسب المعطيات العلمية الحديثة لكان مقبولا .

و إني أسأل و يحق لي أن أسأل : ما المستند العلمي في دعوى الملاحدة أن معنى تسطح الكون أن الطاقة الكلية للكون تساوي صفر ؟ ،و ما المستند العلمي في دعوى الملاحدة أن طاقة الكون الكلية تساوي صفر ؟ ،وما العلاقة بين شكل الكون و طاقة الكون الكلية ؟ و على أي أساس علمي قسم الملاحدة طاقة الكون إلى طاقة سالبة وطاقة موجبة ؟ و على أي أساس علمي تأكد الملاحدة أن الطاقة السالبة في الكون بأكمله تساوي الطاقة الموجبة ؟ و هل تساوى الطاقة السالبة في الكون للطاقة الموجبة يعني عدمية طاقة الكون و أنه لا طاقة في الكون ؟

و على التسليم أن الطاقة السالبة في الكون تساوي الطاقة الموجبة فهذا معناه أن الطاقة السالبة في الكون في حالة اتزان و تعادل مع الطاقة الموجبة ،وليس معناه أن طاقة الكون تساوي صفر ،وليس معناه أن الطاقة السالبة في الكون تلغي و تلاشي الطاقة الموجبة ،وعلى سبيل المثال لو أقيمت مباراة كرة قدم بين فريقين و كل منهما قد أحرز هدفا فنتيجة المباراة التعادل واحد : واحد و ليست النتيجة صفرا ،و كما لو كان عدد الطلاب الناجحين مساويا لعدد الطلاب الراسبين فالنتيجة خمسون في المائة و ليست صفرا .

و الزعم بأن الطاقة السالبة في الكون تساوي الطاقة الموجبة دليل على أن الطاقة السالبة في الكون تلغي و تلاشي الطاقة الموجبة زعم باطل يخالف الواقع فالجاذبية – التي تمثل الطاقة السالبة في نظرهم - مازالت موجودة حتى الآن والمادة – التي تمثل الطاقة الموجبة في نظرهم - مازالت موجودة حتى الآن فأين الطاقة الموجبة التي ألغت و لاشت الطاقة السالبة ،وأين الطاقة السالبة التي ألغت و لاشت الطاقة الموجبة ؟ و لو ألغت الطاقة السالبة الطاقة الموجبة ،وألغت الطاقة الموجبة الطاقة السالبة لما بقي في الكون طاقة و أصبحت محصلة الطاقة صفرا ،وعلى سبيل المثال لو ذاكر الطالب درسه ثم نسي كل ما ذاكره فمحصلة المذاكرة صفر و لا يوجد أثر للمذاكرة ،ولو أنجبت الأم ثلاثة أولاد ثم ماتوا فالمحصلة لديها من الأولاد صفر ،ولا يوجد أولاد لديها .

و على التسليم أن طاقة الكون الكلية - على ما يدعي البعض- تساوي صفرا فلا رابط صحيح معتبر بين كون طاقة الكون الكلية تساوي صفرا و كون الكون لا يحتاج إلى خالق إذ وجود الكون في حد ذاته آية واضحة وحجة بينة على وجود خالق له ،ولا مانع من أن يكون الخالق قد جعل طاقة الكون الكلية صفرا .

وكيف جعل الملاحدة من التوازن بين الطاقة السالبة والموجبة في الكون دليلا على عدم احتياج الكون لخالق عند تكونه و هذا التوازن بين الطاقة السالبة والموجبة حدث بعد نشأة الكون وتكونه ،وليس لديهم أي مستند علمي أن الطاقة السالبة و الطاقة الموجبة كانتا موجودتين قبل وجود الكون فضلا عن أن يكون لديهم دليل علمي أن الطاقة السالبة كانت تساوي الطاقة الموجبة قبل وجود الكون ؟!!
وإذا كانت الطاقة هي القدرة على إحداث شغل و القيام بفعل معين فالطاقة إذن صفة والصفة تحتاج إلى ذات تقوم بها فنقول في العلم مثلا طاقة الجسم كذا و الطاقة الكهربائية للجسم كذا و الطاقة الحرارية للجسم كذا فمن الذي أتى بالطاقة اللازمة لنشأة الكون قبل أن يوجد الكون ؟

والملاحدة هداهم الله توهموا أن التوازن بين الطاقة السالبة والموجبة في الكون دليل على إمكانية نشأة الكون من العدم بنفسه دون الحاجة لخالق مع أن هذا التوازن على التسليم بوجوده لا يفسر كيفية نشأة الكون من العدم بنفسه دون الحاجة لخالق ،ولا يفسر من الذي أتى بالطاقة السالبة و من الذي أتى بالطاقة الموجبة مع العلم أن وجود الطاقة قبل وجود الكون دليل واضح على وجود مصدر خارج الكون أتت الطاقة منه فمن هو هذا المصدر ؟ هذا و الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات

الأحد، 4 ديسمبر 2016

العمل الذي تتوقف صحته على صلاح النية هو العمل الصالح

العمل الذي تتوقف صحته على صلاح النية هو العمل الصالح ، و النية الصالحة لا تجعل العمل الفاسد صالحا رغم أن النية الفاسدة تبطل العمل الصالح ،و المعصية لا تصير طاعة بالنية ، ولكن الطاعة قد تنقلب إلى معصية بالنية الفاسدة .